فهرس الكتاب
الأمر بكتابته بالعدل، أي بدون زيادة ولا نقصان، مع تحديد الأجل، ونهى الكاتب عن الامتناع من الكتابة، وأمر من عليه الدين أن يملي على الكاتب بنفسه، فإن لم يكن أهلا للإملاء أو كان غير قادر أملى وليه، والتحذير من أن ينقص في إملائه شيئًا من الحق الذي عليه.
ولم يرخص سبحانه وتعالى في ترك الكتابة إلا في حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون البيع والشراء نقدًا، ليس فيه دين، ويكون التسليم في نفس المجلس: {إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح أن لا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم} .
الحالة الثانية: أن تكون المعاملة بين الدائن والمدين في سفر يصعب فيه وجود كاتب وشاهدين، وقد أمر المستدين أن يضع لدى دائنه رهنًا يوثق به حقه بدلًا من الكاتب والشاهدين.
{وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبًا فرهان مقبوضة} ..
فإن لم يكن شيء لدى المدين يسلمه لصاحب الدين رهنا، وأمنه الدائن، فعلى المدين أن يتقى الله ويردى ما أمنه عليه صاحبه.
وأمر سبحانه وتعالى بالكتابة وأكد ذلك بعدة أمور:
الأمر الأول: قوله تعالى: {فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل} ..
فليس المطلوب مجرد كتابة كاتب، وإنما كتابة كاتب عدل يوثق في كتابته، بحيت لا يزيد على المدين ولا ينقص من حق الدائن.
الأمر الثاني: قوله تعالى: {ولا يأب كاتب أن يكتب} .. {فليكتب..} ..
نهى سبحانه الكاتب عن الامتناع من الكتابة، وأمره أن يكتب، لأن في امتناع الكاتب أن يكتب ما يحتاج الناس إلى كتابته، ضياعًا للحقوق وإهدارًا للمصالح..
ولم يكتف سبحانه بالنهي عن الامتناع بل اتبع ذلك النهي بأمره بالكتابة تأكيدًا للحكم ودلالة عليه من وجهين:
الوجه الأول: النهي الذي يقتضى التحريم..
والوجه الثاني: الأمر الذي يقتضى الوجوب.
الأمر الثالث: قوله تعالى: {كما علمه الله} ..