فهرس الكتاب
وهو تذكير للكاتب الذي يحتاج الناس إلى كتابته، بأن معرفته للكتابة نعمة امتن الله بها عليه، ولولا أنه تعالى علمه ذلك لكان مثل من يجهلها..
ومن شكره لله تعالى على ذلك التعليم، أن يكتب حقوق الناس ولا يمتنع عن الكتابة.
الأمر الرابع: قوله تعالى: {ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله} .
فقد علم سبحانه وتعالى أن الناس قد يتساهلون في كتابة الدين ويثق بعضهم في بعض، ولكنه علم سبحانه كذلك أن في عدم الكتابة أضرارًا قد تنجم إما عن نسيان وإما عن موت وإما عن خيانة، وأن الكتابة أقوم لشهادة الشهود وأنفي للشك والريبة، وإن كان الدين قليلًا.
الأمر الخامس: قوله تعالى: {ذلكم أقسط عند الله} ..
و الأقسط هو الأعدل وكونه أقسط عند الله، فالأرضى له والأحب إليه هو فعله، فلا يليق بالمسلم أن يعدل عما هوكذلك عند الله.
الأمر السادس: قوله تعالى: {وأقوم للشهادة} ..
فإن الشهادة وحدها قد تُنسى، وقد يغيب الشاهد وقت الحاجة بسفر أو موت والكتابة أكثر بقاء.
الأمر السابع: قوله تعالى: {وأدنى أن لا ترتابوا} ..
والريبة تحدث الشجار والأحقاد بين الناس، وكل شيء ينفي تلك الريبة أو يخففها لا ينبغي التفريط فيه.
الأمر الثامن: قوله تعالى: {إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح أن لا تكتبوها} .
ونفي الجناح في هذه الحالة الخاصة، يدل على ثبوته فما عداها.
وقد أمر سبحانه وتعالى مع الكتابة بالشهادة.
وأكد ذلك الأمر من وجوه أيضًا:
الوجه الأول: اشتراط النصاب، وهو رجلان، أو رجل وامرأتان، لتكون الشهادة مردية الغرض منها، وهو حفظ الحق المشهود عليه.
الوجه الثاني: اشتراط كون الشهداء مسلمين بدليل قوله تعالى: {من رجالكم} أي المسلمين؛ لأن المسلم هو الذي يخاف الله ويردي الشهادة على وجهها في الغالب، وأكد ذلك بقوله: {ممن ترضون من الشهداء} والمسلم إنما يرضي أخاه المسلم العدل.