فهرس الكتاب
الوجه الثالث: قوله تعالى: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} وهو نهي عن الامتناع عن تحمل الشهادة وأدائها، والنهي يقتضي التحريم إذا تعين المدعو لتحمل الشهادة، لما في الإباء عن الشهادة من ضياع الحقوق.
الوجه الرابع: قوله تعالى: {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه آثم قلبه} وهو يركد أن النهي عن الإباء عن الشهادة للتحريم لما فيه من الإثم..
والآية الكريمة [آية الدين] والتي تليها تستوعب شرحًا مطولًا بأحكامها المفصلة في كتب التفسير وكتب الفقه، والمقصود هنا الإشارة إلى وجوب أداء الدين لصاحبه وفي هذا القدر كفاية. [وقد أجاد القرطبي رحمه الله في تفسيره: الجامع لأحكام القرآن (3/377-420) في أحكام هاتين الآيتين وأكد في مواضع كثيرة على دلالتهما على وجوب حفظ المال وتنميته فراجعه إن شئت..] .
المثال الثالث: المواريث..
وهي انتقال أموال الموتى إلى ورثتهم حسب قسمة الله تعالى التي فصلتها آيات سورة النساء. [مضت الإشارة إليها في المبحث الثالث من هذا الفصل] .
والمراد بيانه - هنا - أن الْمُوَرث لا يجوز له أن يتصرف في ماله في مرض موته، إلا في الثلث فأقل، إذا أراد أن يوصي لبعض أقاربه من غير الورثة، أو في بعض أوجه البر الخاصة أو العامة..
ويصبح الورثة في هذه الحالة أحق بماله، فإذا أجازوا وصيته بما فوق الثلث جاز وإلا فلا، لأنه يجب أداء حظوظهم إليهم بعد موته مما بقى من المال، بعد تجهيزه منه وسداد ديونه وتنفيذ وصيته المشروعة.
ولهذا لما أراد سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه، أن يتصدق بثلثي ماله، وهو مريض نهاه الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: أفأتصدق بشطره؟ قال: (لا، الثلث والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس) . [صحيح البخاري (3/186) وصحيح مسلم (3/1250) ] .
ويجب أن يردى لكل وارث نصيبه بعد موته، ومحرم على القوي من الورثة أن يظلم الضعيف بالاستيلاء على نصيبه أو بعضه..