فهرس الكتاب
وكذلك يجب على ولاة الأمور أن ينصفوا المظلوم في ذلك من ظالمه.
المثال الرابع: اللقطة.
وهي المال الذي يجده المرء ساقطًا، لا يعرف مالكه، فالواجب على واجده أن يَعرفه ويَعرف الوعاء الذي حفظ فيه، من كيس ونحوه، و كل العلامات التي يتميز بها.
ثم يحفظ هذا المال عنده سنه كاملة يعرف به في المجامع العامة، كالأسواق، وأبواب المساجد، ونحوها، ويمكنه في هذا العصر أن يعلن عنه في وسائل الإعلام المختلفة ولا يبين الصفة المميزة لأحد.
وإنما يذكر أن لديه مالًا ضائعًا، ويطلب ممن يدعيه أن يعرفه بعدد أو صفة، ويصف ما هو بداخله من جلد أو صندوق، وقفله ومفتاحه أن وجد شيء من ذلك..
فإذا أقام أحد بينة على أنه له، بوصف أو غيره في تلك المدة وجب أداره إليه، وإن انتهت السنة قبل أن يعرف مَن صاحب اللقطة، فلواجدها أن يتصرف فيها كما يتصرف في ماله.
ولكنه يضمنها متى وجد مالكها بعد ذلك، والدليل على ذلك ما رواه يزيد بن المنبعث، انه سمع زيد بن خالد يقول:"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة: الذهب أو الورق؟"
فقال: (اعْرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة، فان لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأدها إليه) . [البخاري (1/31) ومسلم (3/1346) والعفاص الوعاء الذي تكون فيه اللقطة، والوكاء آلة ربط رأس الوعاء من خيط ونحوه، ويشمل القفل.. جامع الأصول (10/702) ] .
قال ابن حزم، رحمه الله:
"من وجد مالًا في قرية أو مدينة أو صحراء، في أرض العجم أو أرض العرب، العنوة أو الصلح، مدفونًا أو غير مدفون، إلا أن عليه علامة أنه من ضرب مدة الاسلام، أو وجد مالًا قد سقط، أي مال كان، فهو لقطة، وفرض عليه أخذه، وأن يشهد عليه عدلًا واحدًا فأكثر، ثم يعرفه ولا يأتى بعلامته، لكن تعريفه هو أن يقول في المجامع الذي (كذا، والصواب: التي) يرجو وجود صاحبه فيها، أو لا يرجو: من ضاع له مال فليخبر بعلامته."