فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 175

المثال السادس: حق الضيافة..

ومن الحقوق التي أثبتها الشارع في المال حق الضيف، وهو إيواره وتقديم ما يحتاج إليه من طعام وشراب..

وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم للضيافة ثلاث حالات:

الحالة الأولى: وجوبها على من نزل به ضيف، ومدتها يوم وليلة.

الحالة الثانية: ندبها وكونها من مكارم الأخلاق التي لا يليق بمن نزل به ضيف أن يقصر فيها، ومدتها ثلاثة أيام.

الحالة الثالثة:أن تطيب نفس من نزل به ضيف بالاستمرار في إكرامه أكثر من ثلاثة أيام، وذلك صدقة منه.

أما الحالة الأولى فيدل عليها حديث المقدام بن معد يكرب الكندي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (ليلة الضيف حق على كل مسلم، فمن أصبح بفنائه فهو عليه دين، أن شاء اقتضى وإن شاء ترك) . [أبو داود (4/127) وابن ماجة (2/1212) قال المحشي على جامع الأصول (7/55) : وإسناده صحيح] .

وكذلك حديث عقبة بن عامر، رضي الله عنه، قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إنك تبعثنا، فننزل بقوم فلا يقروننا، فما ترى؟ فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( أن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف، فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم) . [البخاري (7/104) ومسلم (3/1353) ] .

فقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم الضيافة حقا عند المضيف، للضيف حق أن يطالبه بها، كما في حديث المقدام، وأمر صلى الله عليه وسلم الضيف إذا لم يقره من نزل به، أن يأخذ بنفسه ما ينبغي للضيف.

واختلف العلماء في الحكم المراد بهذه الصيغة في الحديثين.. وما في معناهما.. [راجع سنن أبي داود (4/129) ] .

فرأى بعضهم أنها دالة على الوجوب، كما هو ظاهر من الحديثين..

ورأى بعضهم أنها دالة على الوجوب، ولكن ليس في كل الأحوال، وإنما في الحالات التي يضطر فيها الضيف فلا يجد شيئًا غير ذلك.

والغالب أن يكون ذلك في البوادي والقرى الصغيرة، وليست واجبة على أهل المدن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت