فهرس الكتاب
والسبب في القول الأول الإطلاق الذي يظهر من النصوص.
والسبب في القول بالتخصيص، أن النازل بالمدن يستطيع الحصول على قوته بماله، إذ يجد الطعام المعد والشراب، وكذلك يجد المكان الذي ينزل فيه بأجرة، بخلاف البوادي والقرى الصغيرة، فإنه مضطر إلى من يقدم له ما يحتاجه، لأنه قد لا يجد من يبيعه أو يرديه بأجر.
ويرى الجمهور أن الضيافة سنة مركدة وليست واجبة، وتأول بعضهم هذه التأكيدات الدال ظاهرها على الوجوب، بأن الوجوب يكون في حق المضطر.. [راجع شرح النووي على مسلم (12/30-31) وجامع الأصول (7/56) ] .
وعلى كل حال فإن الضيف له حق واجب لا بد من أدائه إليه في صورة من الصور.
والذي يظهر من النصوص أن هذا الحق لا بد منه في اليوم والليلة؛ لأن الضيف قد لا يكون مضطرًا، ولكنه يحتاج إلى المساعدة أول نزوله في البلد.
أما الحالة الثانية والثالثة فقد جمعهما - مع الحالة الأولى - حديث أبي شريح العدوى، رضي الله عنه، قال: سمعت أذناي، وأبصرت عيناي ووعاه قلبي، حين تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:
(من كان يرمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته) قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: (يومه وليلته، والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه) ..
وفي رواية: (ولا يحل لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه حتى يرثمه) قالوا: يا رسول الله، وكيف يرثمه؟ قال: (يقيم عنده ولا شيء يقريه به) . [البخاري (7/103-104) ومسلم (3/1352-1353) وأبو داود (4/127) ] .
وذهب ابن حزم رحمه الله إلى وجوب الضيافة مطلقًا.. وقال:
"وروينا عن مالك: لا ضيافة على أهل الحاضرة وعلى الفقهاء، وهذا قول في غاية الفساد".. وردٌّ على من أوَّل الأحاديث بحال دون حال.. [راجع المحلى (9/174-175) ] .
المبحث السابع: حماية الأموال من السفهاء..