فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 175

إن أولئك السفهاء والمبذرين والمترفين، الذين ينفقون الأموال في المفاسد التي تعود عليهم وعلى غيرهم من الأمة بالضرر والوبال، ويبخلون بإنفاقها فيما شرع الله، لهم حكم شرعي في باب من أبواب الفقه الإسلامي يمنعهم من إضاعة الأموال والتعدي على حفظها، يسمى: باب الحجر..

أساس هذا الباب قوله تعالى: {ولا تُرتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْروفًا} [النساء: 5] .

والحجر قسمان:

القسم الأول: الحجر على الإنسان لحق نفسه.

والقسم الثاني: الحجر عليه لحق غيره.

فالمحجور عليه لحق نفسه، يشمل الصبي والمجنون والسفيه، فلا يجوز أن يدفع المال إلى الصبي، إلا إذا اطمأن وكيله أو وصيه على رشده وحسن تصرفه.

وبذلك يزول عنه السفه المقتضي للحجر عليه، وذلك لا يحصل إلا بتمرينه واختباره.

كما قال تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُمْ مِنْهُمْ رشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ولا تَأْكُلُوهَا إِسْرافًا وَبِدَارا أَنْ يَكْبَروا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْروفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [النساء: 6] .

تأمل التعبير القرآني في الآيتين: الآية السابقة لهذه.

قال تعالى: {ولاترتوا السفهاء ًاموالكم} ..

أضاف الأموال إلى المسئولين عن حفظها، وهم ليسوا مالكين لها حقيقة..

وفي هذه الآية قال تعالى: {فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} .

أضاف الأموال إلى أهلها أصلًا، بعد أن تبين أنهم جديرون بحفظها..

ومثل الصبي المجنون، فلا يجوز أن يدفع إليه ماله إلا إذا زال جنونه، وأصبح حسن التصرف فيه بعد الاختبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت