فهرس الكتاب
وأما الكبير الذي يُضَيِّع ماله، كالصبي والمجنون، فهو داخل في حكمهما، بسبب السفه القائم به، مثلهما.
لأن صفة السفه هي سبب الحجر على الصبي والمجنون، وهو إذا وجد في الكبير غير المجنون مقتضٍ للحجر عليه، مهما كان كبيرًا.
قال ابن قدامة رحمه الله:"الفصل الثاني أن لا يدفع إليه ماله قبل وجود الأمرين: البلوغ والرشد، ولو صار شيخًا، وهذا قول أكثر أهل العلم.."
ثم ذكر أن أبا حنيفة، رحمه الله يرى أنه إذا بلغ خمسًا وعشرين سنة فك الحجر عنه.
ورد ذلك بقوله:"ولنا قول الله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم..} "
علق الدفع على شرطين، والحكم المعلق على شرطين لا يثبت بدونهما.
وقال الله تعالى: {ولا ترتوا السفهاء أموالكم} يعني أموالهم.
وقول الله تعالى: { فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا} [البقرة: 282] فأثبت الولاية على السفيه، ولأنه مبذر لماله فلا يجوز دفعه إليه".. [المغني (4/344) ] ."
أما الذي يحجر عليه لحق غيره، فهو المفلس الذي تحمل أموال الناس دينًا، ولم يبق له مال يفي بحاجته وحق غرمائه.. فيحجر عليه حتى ينظر الحاكم في ذلك.. [راجع المغني (4/306) والمحلى لابن حزم (8/168) ] .
قلت وإذا كان الحجر واجبًا على السفيه لحق نفسه، فيمنع من التصرف في أمواله لمصلحته، فإن الحجر على السفيه الذي يبذر أموال الأمة، كالولاة، أولى لأنه يضيع أموال الناس ويتصرف فيها تصرف السفيه.
وضرر تصرفه فيها أعظم خطرًا بأضعاف مضاعفة من تصرفه بسفه في مال يخصه، لأن الضرر الواقع على الفرد يهون بجانب الضرر الواقع على الأمة.
قواعد عامة لحفظ المال
والذي يمكن تلخيصه في هذا الفصل أن حفظ المال في الشريعة الإسلامية مبني على أربع قواعد عامة.
القاعدة الأولى: أن المال هو مال الله وملكه، استخلف فيه الإنسان ليعمر به الأرض - كغيره من الوسائل التي منحه الله إياها ليقوم بعمارتها.