فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 175

أما الإنسان فهو بخلاف ذلك، فقد كلفه الله تعالى تكليفات وقيده بنظام لحياته يضبطه شرعه، ومن ذلك أسلوب توالده الذي هو أفضل سبيل للتناسل وسيأتي مزيد بيان لذلك في المباحث الآتية.

المبحث الأول: امتنان الله بإيجاد النسل وحبه له ولحفظه

فقد امتن الله تعالى على عباده برزقه لهم بالبنين وبأولاد البنين الذين هم جميعا امتداد لنسلهم، الذي يقومون بخدمتهم وينصرونهم على من يعتدي عليهم، كما متن عليهم بأطايب الأرزاق الأخرى، من المال والطعام والشراب واللباس وغيرها، فقال تعالى:

{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُرمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرونَ} [النحل (72) ]

وقد اختلف المفسرون في"الحفدة"فقال بعضهم: هم أولاد الأولاد، وقال بعضهم: الأصهار، وأصل"الْحَفْد"الخدمة...فحفدة الرجل هم الذين يسرعون في خدمته وطاعة أمره...ولا شك أن أولاد البنين يدخلون في ذلك دخولا أوليا، لأنهم في الغالب أكثر حدبا وخدمة وطاعة من غيرهم...

ولهذا رجح بعض المفسرين أنهم أولاد البنين، كما قال القرطبي رحمه الله:

"قلت: ما قاله الأزهري من أن الحفدة أولاد الأولاد هو ظاهر القرآن بل نصه، ألا ترى أنه قال: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة} فجعل الحفدة والبنين منهن."

وقال ابن العربي: الأظهر عندي في قوله بنين وحفدة، أن البنين أولاد الرجل لصلبه، والحفدة أولاد ولده وليس في قوة اللفظ أكثر من هذا، ويكون تقدير الآية على هذا وجعل لكم من أزواجكم بنين ومن البنين حفدة وقال معناه الحسن" [تفسير القرطبي (10/144] "

ومما يدل على حب الله تعالى لكثرة النسل، حديث معقل بن يسار رضي الله عنه الآتي قريبا، وفيه حث الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين على نكاح النساء الكثيرات الإنجاب..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت