فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 175

إن الله سبحانه وتعالى خلق الحياة الدنيا لعمارة الأرض على أساس منهجه ووفقا لشريعته التي أرسل بها أنبياءه، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها..

وخلق هذا الانسان فيها ليعمرها ويستغل فيها ما منحه الله من خيراتها، من بركات السماء وكنوز الأرض..

فكانت عمارتها تقتضي وجود هذا الانسان إلى يوم القيامة، وحيث إن مشيئة الله سبحانه وتعالى اقتضت أن تكون الأعمار محدودة، حيث لا يمر - في الغالب - مائة عام قبل انقضاء الجيل الذي يعيش على الأرض لهذا كان حفظ النسل ضرورة من ضرورات الحياة.

وقد أودع الله في الحيوانات كلها دوافع التناسل، باجتماع ذكورها بإناثها الذي يثمر التوالد.

ولولا ذلك لانقطع النسل الحيواني في فترة قصيرة من عمر الأرض، وإن كان الله سبحانه وتعالى قادر أن يوجد حيوانًا يخلف مثيله بلا سبب..

ولكنه جلت قدرته ربط الأسباب بالمسببات، وجعل المسبب مبنيًا على سببه والنتائج مترتبة على مقدماتها، وإن كانا جميعًا بمشيئته وتابعين لقدرته.

وفرق سبحانه بين الحيوانات والإنسان في كيفية التوالد كما فرق بينها وبينه في التكليف الشرعي..

فترك الحيوانات تتوالد بما أودع الله فيها من غريزة، وإن اختلفت أجناس الحيوانات في أساليب تلك الكيفية وإشباع تلك الغريزة، فكان لكل جنس طريقته في اتصال ذكره بأنثاه..

إلا أن كل جنس منها سائر على أسلوبه المفطور عليه بدون تغيير، وكان ذلك كافيا في استمرار تناسل تلك الحيوانات، قد يتصارع الذكور على أنثى واحدة، فإذا غلب عليها أحدها اتجهت الذكور لإناث غيرها.

ولا فرق بين أن تكون الأنثى أمًا للذكر أو أختًا أو غيرهما، فالمطلوب لهما جميعًا قضاء شهوة مرقتة فحسب.... أما محافظتها على أولادها بعد ولادتها، فتلك غريزة أخرى أودعها الله فيها، لم تكن في بالها وقت إشباع غريزتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت