فهرس الكتاب
لذلك كان لا بد من توجيه رباني وشرع إلهي ينظم اجتماع الذكر والأنثى، ليردي ذلك إلى الغاية التي أرادها الله تعالى من ذلك الاجتماع و هو النكاح الذي شرعه الله تعالى لعباده.
المبحث الثاني: ترغيب الرسول في كثرة النسل
لقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لهذا الدين أعداءً يقفون له ولأهله بالمرصاد، وأنه لا بد له من حملة يقومون بأمره وتكليفاته، يرمنون به، ويعملون بشريعته، ويدعون إليه، ويجاهدون لرفع رايته..
كما علم صلى الله عليه وسلم أن الله أعد لمن آمن به واتبعه في الجنة، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر..
وعلم صلى الله عليه وسلم أنه سينال مثل أجور من اتبعه إلى يوم القيامة.
لذلك كله أحب صلى الله عليه وسلم أن يَكثُر نسلُ أمته ليكاثر به ويباهي يوم القيامة إخوانه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وكره صلى الله عليه وسلم أن يتزوج المسلم عقيمًا ولو كانت ذات حسب ومنصب..
كما روى معقل بن يسار، رضي الله عنه، قال:
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب ونسب إلا أنهها لا تلد، أفأتزوجها؟ فنهاه، ثم أتاه الثانية، فنهاه، ثم أتاه الثالثة، فنهاه، وقال: (تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم) . [أبو داود (2/542) والنسائي (6/54) وقال المحشي على جامع الأصول (11/428) وإسناده حسن، وله شاهد عند أحمد من حديث أنس، وصححه ابن حبان، والحاكم في المستدرك على الصحيحين (2/176) وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة"وصححه الألباني في إرواء الغليل (6/195) ] .
فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الرجل الراغب رغبة شديدة، في تلك المرأة التي اجتمعت فيها ثلاث صفات كل صفة منها داعية إلى الرغبة فيها..