فهرس الكتاب
وهي الحسب والمنصب والجمال ـ ذكرت في رواية أبى داود ـ نهاه ثلاث مرات، ثم بين له الحكمة في ذلك النهي، بأمره له ولغيره من المسلمين، بأن يتزوجوا الودود الولود، وهى المرأة ذات الود والحب لزوجها واللطف في معاملته، التي تلد كثيرًا، وأكد على هذه الصفة وأبرز أنها هي المقصودة القصد الأول.. (فإني مكاثر بكم) .
وهذه المكاثرة تشمل من يرمن بهذا الدين وينصره من أمته، وكثرة من ينال رضاه وعده سبحانه وتعالى يوم القيامة دخول جنته، وكثرة الأجر الذي يناله الرسول صلى الله عليه وسلم حيث كان هو السبب في هداية الناس بقيامه برسالة ربه حتى لقيه.
ومما يدل على حبه لكثرة أمته يوم القيامة، وبخاصة أهل الإيمان والتقوى، حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، قال:
خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم يومًا، فقال: (عرضت علي الأمم، فجعل يمر النبي معه الرجل، والنبي معه الرجلان، والنبي معه الرهط، والنبي ليس معه أحد، ورأيت سوادًا كثيرًا سدَّ الأفق، فرجوت أن تكون أمتي، فقيل: هذا موسى وقومه، ثم قيل لي: انظر، فرأيت سوادًا كثيرًا سدّ الأفق، فقيل لي: انظر هكذا وهكذا، فرأيت سوادًا كثيرًا سدَّ الأفق، فقيل لي: هرلاء أمتك.. ومع هرلاء سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب) [البخاري (7/26) ومسلم (1/199) ] .
وإبراز هذا العدد الذين يدخلون الجنة بغير حساب من بين عدد أمته الكثير يدل على أن مكاثرته صلى الله عليه وسلم ومباهاته تزداد بذوي الفضل من أمته.
وقال أبوحامد الغزالي، رحمه الله:
"الوجه الثاني السعي في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضاه بتكثير مابه مباهاته، إذ قد صرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك..". [إحياء علوم الدين (2/26) ] .
تنبيه مهم