فهرس الكتاب
ولابد هنا من التنبيه على أن النهي عن نكاح العقيم، ينبغي أن لا يرخذ على أنه نهي تحريم، بل إما أن يكون للكراهة بأن يقتصر الرجل على الزواج بها قاصدًا كراهة إنجاب الأولاد، وقد يحرم ذلك عليه.. لأن من أهم مقاصد الزواج التناسل..
وإما أن لا تكون هناك كراهة، بل يستحب له أن يتزوجها إذا قصد إعفافها وكان عنده غيرها من الزوجات اللاتي ينجبن الأولاد.
وكذلك إذا كان الرجل عقيمًا، فلا يكره أن يتزوج عقيمًا مثله لاتفاقهما في تلك الصفة..
وقد تكون كراهة الرسول صلى الله عليه وسلم زواج ذلك الرجل من المرأة العقيم، ما ظهر من طمعه في الحسب والمنصب، ولم يذكر أنه أرادها لدينها أو لإعفافه.
ولو حمل نهي الرسول صلى الله عليه وسلم على التحريم في كل حال، لبقيت العقيم محرومة من الزواج الذي يعفها، وليس ذلك من مقاصد الشريعة الإسلامية، والحديث لم يذكر فيه إلا الحسب والنسب، ولم يذكر فيه الدين الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (فاظفر بذات الدين تربت يداك...)
المبحث الثالث: الترغيب في النكاح
رغب الله تعالى عباده في النكاح في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم..
فقال سبحانه وتعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَربَاعَ} . [النساء: 3] .
وقال سبحانه وتعالى: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} . [النور: 32] .
وعن علقمة بن قيس، رحمه الله، قال:
"كنت أمشي مع عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، فلقيه عثمان، رضي الله عنه، فقام معه يحدثه فقال له عثمان: يا أبا عبد الرحمن، ألا نزوجك جارية شابة، لعلها تذكرك ببعض ما مضى من زمانك؟"