فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 175

وأما التحريم فقال أصحابنا: لا يحرم في مملوكته، ولا في زوجته الأمة ـ سواء رضيت أم لا ـ لأن عليه ضررًا في مملوكته بمصيرها أم ولد، وامتناع بيعها، وعليه ضرر في زوجته الرقيقة بمصير ولده رقيقًا، تبعًا لأمه.

وأما زوجته الحرة، فإن أذنت فيه لم يحرم، وإلا فوجهان: أصحهما لا يحرم..

ثم هذه الأحاديث مع غيرها، يجمع بينها بأن ما ورد في النهي محمول على كراهة التنزيه، وما ورد في الإذن في ذلك محمول على أنه ليس بحرام، وليس معناه نفي الكراهة". [شرح النووي على صحيح مسلم (10/9-10) ] ."

والذي يتأمل الأحاديث الواردة في العزل يبدو له كراهة الرسول صلى الله عليه وسلم له، وأنه رخَّص فيه للحاجة مع كراهته له.

والحديث الذي أشار إليه النووي رحمه الله الذي سمى فيه: (الوأد الخفي) [وهو في مسلم"ثم سألوه عن العزل، فقال: (ذلك الوأد الخفي) "، شرح النووي على مسلم (10/17) ] واضح في ذلك، وقد ذهب ابن حزم، رحمه الله إلى تحريمه مطلقًا.. [المحلى (10/70-71) وراجع في ذلك كتاب تحديد النسل لمحمد سعيد رمضان البوطي، في أول الكتاب] .

وإذا علم حكم العزل، سواء قلنا بالكراهة أم بالتحريم، بان لنا حرص الشريعة على حفظ النسل وبغض التسبب في قطعه، ولو بإلقاء النطفة خارج الرحم قبل أن تستقر فيه.

ويجب التنبيه هنا إلى أن ترخيص الرسول صلى الله عليه وسلم في العزل لبعض الأفراد مع الكراهة، لا يجوز أن يرخذ منه إباحة اتخاذ وسائل منع الحمل لعامة الناس، ولا أن يجعل الحاكم ذلك قانونًا يسري على رعيته كلهم، أو أغلبهم؛ لأن ذلك مناف لمقصود الشارع، وهو حفظ النسل واستمراره، بخلاف تنظيم النسل عندما تدعو حاجة الأسرة إليه

ولأن الإذن للفرد للحاجة مع الكراهة أو بدونها، لا يدل على إباحة اتخاذ قوانين لتعميمه، فهي رخصة تخالف الأصل.. [راجع الكتاب البوطي السابق ص33] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت