فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 175

لقد أمر الله سبحانه وتعالى بالإحسان إلى الوالدين والبر بهما وهكذا أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كما قال تعالى: {وَقَضَى ربُّكَ ألا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَر أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ولا تَنْهَرهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَريمًا} . [الإسراء: 23] .

وقد سأل ابن مسعود، رضي الله عنه، رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أي العمل أحب إلى الله؟"..

فقال: (الصلاة على وقتها) قلت: ثم أي؟ قال: (بر الوالدين) قلت: ثم أى؟ قال: (الجهاد في سبيل الله) . [البخاري (7/68-69) ومسلم (1/89-90) ] .

فقد قرن الله سبحانه وتعالى حق الوالدين بحقه في الآية السابقة، وكذا مثيلاتها، وكذا في الحديث..

وهذه مصلحة يشاهدها الوالدان من ولدهما في الدنيا، حيث يقدم الولد رغبات والديه على رغباته، بل يقدم طاعتهما على نوافل الطاعات التي يتقرب بها الى الله تعالى.. [راجع قصة جريج الراهب مع أمه في صحيح مسلم (4/1976) ] .

ويقدم حقهما على الخروج في سبيل الله - إلا إذا تعين عليه - [راجع صحيح مسلم (4/1975) ] .

والمقصود هنا الإشارة إلى أهمية حق الوالدين في الإسلام، وليس استقصاء ما ورد في ذلك.

تلك إشارة موجزة إلى ما يناله الوالدان من مصالح من أولادهما في الدنيا

وأما مصالح الوالدين من أولادهما في الآخرة، فمن ذلك أن الأبوين ينتقلان الى جوار ربهما، وقد خلفا أولادًا صالحين فيكون لهما مثل أجور أولادهما من غير أن ينقص من أجور الأولاد شيء.

لأن الوالدين هما السبب المادي المباشر في وجود الأولاد، ولأنهما يقومان بتعليمهم وتربيتهم، فهما ميتان والأعمال الصالحة تدون في ميزان حسناتهما، بسبب أولادهما الصالحين، وبخاصة الدعاء الذي يصدر منهم لأبويهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت