فهرس الكتاب
كما في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات الانسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) . [مسلم (3/1255) ] .
قال النووي، رحمه الله:"قال العلماء: معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته، وينقطع تجدد الثواب له، إلا هذه الأشياء الثلاثة، لكونه كان سببها، فإن الولد من كسبه... وفيه فضيلة الزواج لرجاء ولد صالح". [شرح النووي على صحيح مسلم (11/85) ] .
ومن ذلك أن الأولاد إذا ماتوا قبل الآباء فصبروا واحتسبوا أثابهم الله على ذلك.
كما في حديث أبى هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: (لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم) . [البخاري (2/72) ومسلم (4/2028) ] .
ومعنى هذين الحديثين أن الوالدين ينالان خيرًا من أولادهما في الدنيا والآخرة، وأنهما ينالان مصالح عظيمة من أولادهما سواء ماتا هما قبل أولادهما، أو مات أولادهما قبلهما.
ومن ذلك ماورد من شفاعة الأولاد لآبائهم، كما في حديث أبى هريرة، رضي الله عنه، عندما سأله أبو حسان، قلت لأبي هريرة: إنه قد مات لي ابنان، فما أنت محدثي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث تطيب به أنفسنا عن موتانا؟
قال: نعم، (صغارهم دعاميص الجنة، يتلقى أحدهم أباه - أو قال: أبويه - فيأخذ بثوبه - أو قال: بيده - كما آخذ أنا بصنفة ثوبك هذا، فلا يتناهى - أو قال: فلا ينتهي - حتى يدخله الله وأباه الجنة) . [مسلم (4/2029) ] .
[والدعاميص: جمع دعموص، قال ابن الأثير في النهاية:"والدعموص أيضًا الدَّخَّال في الأمور، أي إنهم سياحون في الجنة، دَخَّالون في منازلها، لا يمنعون من موضع، كما أن الصبيان في الدنيا لا يمنعون من الدخول على الحرم، ولا يحتجب منهم أحد" (2/120) طبع دار إحياء الكتب العربية ـ عيسى البابي الحلبي وشركاه]