فهرس الكتاب
وقد أشار إلى الحديث باختصار الغزالى في الإحياء، وذكر أحاديث غيره ضعيفة، عدا واحدًا منها، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (إن المولود يقال: ادخل الجنة، فيقف على باب الجنة، فيظل محبنطئًا [أي ممتلئًا غيظًا وغضبًا] ويقول: لا أدخل الجنة إلا وأبواي معي، فيقال: أدخلوا أبويه معه الجنة) .. [الأحياء: (2/26) وقد ضعف الحافظ العراقي الأحاديث التي ذكرها الغزالي ـ عدا حديث مسلم ـ ولكنه قال في الحديث المذكور: أخرجه ابن حبان في الضعفاء. من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، ولا يصح، والنسائي من حديث أبي هريرة"يقال لهم: ادخلوا الجنة، فيقولون: حتى يدخل آبارنا، فيقال: ادخلوا الجنة أنتم وآباركم"وإسناده جيد. أ.هـ.] .
أى ترغيب تراه يبلغ مبلغ ترغيب الإسلام في التسبب في النسل وطلبه وحفظه؟!
يفرغ الوالد شهوته وينال لذته بالنكاح، فيكون له صدقه.
كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبى ذر: (وفي بضع أحدكم صدقة) قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: (أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر) . [مسلم (2/697-698) ] .
وإذا رزق الوالد ولدًا وجب على الولد بره والإحسان إليه، فإذا مات الوالد قبل الولد كان له مثل عمل ولده من الخير؛ لأنه من كسبه، وإذا مات ابنه قبله نال ذلك الفضل العظيم.
(لا تمسه النار إلا تحلة القسم) .. وتلقاه ابنه يوم الجزاء فأخذ بثوبه فلا يدخل الجنة إلا به.
فالمسلم يحافظ على النسل ويسعى في أسباب استمراره عبادةً لربه وطاعةً له، ورغبة في ثوابه، ولذلك لا يتردد في طلب النكاح والإكثار من الولد طمعًا في أن ينال ذلك الفضل العظيم في الدنيا والآخرة.
لا يخاف من انقطاع رزق، لأن الرزق قد تكفل به الخالق، ولا يثنيه تعب الكد على أولاده، لأنه مثاب على كده وتعبه.
المبحث الثامن: الهدف من حفظ النسل والنسب والعلاقة بينهما