فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 175

إن حفظ النسل أعم من حفظ النسب، وحفظ النسب أخص، ولكن حفظ النسل معرض للخطر إذا ضيع حفظ النسب.

ولما كان حفظ النسل في دين الله لا طريق له إلا النكاح المشروع، أطلق كل منهما على الآخر، فتجد علماء المسلمين يطلقون هذا مرة، وذاك أخرى.

فحفظ النسب في الإسلام هو حفظ النسل، وحفظ النسل هو حفظ النسب، ولا بد من استعراض سريع للأسباب التي جعلت حفظ النسب ضرورة في الاسلام.

وإن حفظ النسب في الإسلام ليس المقصود به التفاخر والتعالي من شريف الآباء والأجداد على وضيعها، فذلك أمر قد نفاه القرآن، ونفته السنة، وجعلا ميزان التكريم هو التقوى والتقرب إلى الله سبحانه، ونفع عباده.

وإنما قصد بالنسب في الدنيا تمييز شخص عن آخر، وتمييز أسرة عن أسرة، وشعب عن شعب لما يترتب على ذلك من المصالح.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارفُوا إِنَّ أَكْرمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير} . [الحجرات: 13] .

قال ابن كثير، رحمه الله:"فجميع الناس في الشرف بالنسبة الطينية إلى آدم وحواء عليهما السلام سواء، وإنما يتفاضلون بالأمور الدينية، وهى طاعة الله تعالى ومتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم...". [تفسير القرآن العظيم (4/227] .

فالمقصود بالنسب التعارف ويترتب عليه التعارف أحكام شرعية، فصلها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتضمنت ذلك كتب الفقه الاسلامى بالتفصيل..

أما التفاخر بالأنساب فإنه مذموم من وجهين:

الوجه الأول: ما ورد في ذلك من النهي عنه في السنة وعده من أمر الجاهلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت