فهرس الكتاب
كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان الذي يدهده الخراء بأنفه، إن الله تعالى قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مرمن تقي، أو فاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم وآدم خلق من تراب..". [الترمذي(5/734) وقال: وهذا حديث حسن غريب. وأبو داود (5/339-340) وذكر الترمذي حديثًا آخر عن أبي هريرة بعد هذا الحديث، وهو آخر حديث في كتابه الجامع، قال:"وهذا أصح عندنا من الحديث الأول، وهذا لفظه:"عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قد أذهب الله عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، مرمن تقي وفاجر شقي، والناس بنو آدم وآدم من تراب) الحديث] "
والعبية: بضم العين المهملة، وكسر الموحدة المشددة، وفتح المثناة التحتية المشددة: الكبر"عون المعبود (14/16) ."
الوجه الثاني: أن نسب الشخص ليس من كسبه ولا اختياره حتى يثنى به عليه، ولذلك لا ينفعه يوم القيامة عند الله تعالى، وإنما ينفعه العمل الصالح..
كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارفُوا إِنَّ أَكْرمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير} . [المرمنون: 101] .
قال القرطبي، رحمه الله:"قال ابن عباس: لا يفتخرون بالأنساب في الآخرة كما يفتخرون بها في الدنيا ولا يتساءلون فيها، كما يتساءلون في الدنيا: من أى قبيلة أنت، ولا من أى نسب؟ ولا يتعارفون لهول ما أذهلهم". [الجامع لأحكام القرآن (12/15) ] .
ولكن الإنسان ينسب يوم القيامة، إذا ذكر لأبيه.
كما في حديث عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما: