فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 175

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان) .. [البخاري (7/114-115) ومسلم (3/1359) ] .

والمقصود أن الهدف من حفظ النسب، التعارف الذي تترتب عليه أحكام كثيرة في الدنيا، كما سيأتي ذكر بعضها قريبًا، وليس الهدف منه التفاخر والتكبر، فإن ذلك من شأن الجاهلية وليس من شأن الاسلام.

والهدف من حفظ النسل عمارة الأرض بطاعة الله.

المبحث التاسع: بعض أسباب وجوب حفظ النسب في الاسلام..

إن الذي يستعرض كتب الفقه وأبوابه يجد كثيرًا منها له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالنسب، وأن بعض الأحكام الشرعية لا يمكن تنفيذها إلا بمعرفة النسب.

وبهذا يعلم أن حفظ النسب عند المسلمين يعد من نوع العبادة لله تعالى لتنفيذ أحكامه..

وهذه بعض الأسباب الدالة على أن حفظ النسب في الاسلام ضرورة:

السبب الأول: تحريم الزنا والعقاب عليه..

قال تعالى: {ولا تَقْربُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا} . [الإسراء: 32] .

قال ابن قدامة، رحمه الله:"الزنا حرام، وهو من الكبائر العظام.."

بدليل قول الله تعالى: {ولا تَقْربُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا} .

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَر ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ولا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} . [الفرقان:] .

وروى عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: سألت رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم؟ قال: (أن تجعل لله ندًا وهو خلقك) قال: قلت: ثم أي؟ قال: (أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك) قال: قلت: ثم أي؟ قال: (أن تزاني حليلة جارك) . [المغني (9/38) ولحديث في صحيح البخاري (7/75) وصحيح مسلم (1/90) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت