فهرس الكتاب
ومنها حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد تمرة، فقال: (لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها) ..
ومنها حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث في قصته هو والفضل بن عباس، رضي الله عنهم، عندما طلبا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرمرهما على الصدقة، ليصيبا منها ما يصيب الناس.
فقال صلى الله عليه وسلم: (إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هى أوساخ الناس) . [الأحاديث الثلاثة في صحيح مسلم (2/751-753) ] .
وقال ابن قدامة، رحمه الله:"لا نعلم خلافًا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هى أوساخ الناس) ثم ذكر خلافًا في حكم أخذ بني المطلب منها".. [المغني (2/489-490) ] .
وإذا لم يكن نسبهم محفوظًا، فكيف يمكن منعهم من تناول مال الصدقة المحرم عليهم، وهذا دليل آخر على وجوب حفظ النسب.
تنبيه:
نعم تحرم الصدقة على بني هاشم، إذا وجد ما يغنيهم، كالخمس ونحوه، فإذا كانوا فقراء ولم يجدوا ما يغنيهم، كما هو الحال اليوم، إذ لم يعد الجهاد في سبيل الله الذي يستحقون من غنائمه الخمس، قائما، لضعف المسلمين وقوة عدوهم، ولتفريط حكومات الشعوب الإسلامية في الإعداد له، فإنه يجوز أن يعطوا من الصدقة ما يغنيهم عن سرال الناس.
وقد أجاز بعض العلماء لبني هاشم عند الحاجة أخذ صدقة التطوع دون الزكاة، وبعضهم أجازوا لهم أخذ الزكاة [أحكام القرآن للجصاص (4/335) والمجموع للنووي (6/218) ]
هذه بعض الأسباب التي اشتمل عليها الفقه الاسلامي وهى توجب حفظ الأنساب، تنفيذًا لأحكام الله تعالى التي لا يمكن تنفيذها إلا بمعرفة الأنساب، وغيرها كثير، لا يتسع هذا البحث لتتبعها..
من ذلك المحارم الذين لا يجب على المرأة الاحتجاب عنهم.
ومن ذلك الكفاءة في النكاح عند من يشترط النسب.
ومن ذلك اشتراط الولي في النكاح كذلك.