فهرس الكتاب
فحفظ العرض ضرورة لما فيه من صيانة شرف الفرد والأسرة والأمة، ولما في الاعتداء عليه من طعن في الدين والعدالة والنسب، ومن إشاعة الفاحشة.
الفصل الرابع: حفظ العقل
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: العقل من أعظم نعم الله على الإنسان..
المبحث الثاني: العقل مناط التكليف..
المبحث الثالث: مفسدات العقل التي يجب حفظه منها..
المبحث الأول: العقل من أعظم نعم الله على الإنسان
العقل من أعظم نعم الله على العبد، جعله الله فرقًا بينه وبين الحيوان بما أودع فيه من طاقة للحكم على الأمور، واستخلاص النتائج من مقدماتها، والغوص إلى معرفة الحقائق الكونية والاستدلال بها على عظمة الخالق سبحانه، وكمال قدرته وحكمته من خلال ررية إتقان المخلوقات وإحكامها..
وتمكينه من استغلال ما أودع الله في الكون من المصالح وفق مراد الله سبحانه وتعالى.
والواجب أن يشكر الإنسان ربه سبحانه وتعالى على تلك النعمة العظيمة، التي لولاها لكان نوعًا من أنواع الحيوانات.
ولقد أكثر الله سبحانه وتعالى من ذكر العقل أو ما يدل عليه كالأفئدة والقلوب، أو ما هو من صفاته، كالتفكر للدلالة على ضرورته.
وأنه هو الأداة التي يستفيد بها الإنسان من فضل الله سبحانه وتعالى الذي منحه أهل الأرض، سواء كان ذلك الفضل متعلقًا بمعيشته المادية بما يجنيه من بركات السماء وكنوز الأرض، أم بنشاطه الإنساني المستند إلى المنهج الإلهي الذي أنزله الله في كتابه أو بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم..
وأن الذي لا يهتدي بهذا المنهج، لا يستفيد بعقله في هذا الكون وما فيه من آيات، إلا كما يستفيد الحيوان من طعامه وشرابه، دون أن يدري من أين جاءه ذلك الطعام والشراب، ومن صانعهما، وما الحكمة التي اشتمل عليها وجود الإنسان نفسه، والفرق بينهما - أي الإنسان الذي لم يهتد بمنهج الله والحيوان - أن الإنسان خلق الله له عقلًا وكلفه وظيفتين: