فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 175

وحذر الله سبحانه وتعالى المرمنين من الوقوع في عرض المسلم ورميه بما ليس فيه، وبين أن مرتكب ذلك ينال جزاءه في الآخرة وليس في الدنيا فقط.

فقال تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُرمِنِينَ (17) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النور: 15-19] .

والقذف فيه جناية على الرجل والمرأة المتهمين، وعلى أسرتهما وأقاربهما وعلى المجتمع بأسره... وفيه طعن في نسب الولد الذي اتهمت أمه بالزنا، ولذلك ناسب ذكر هذا المبحث في نهاية هذا الفصل بعد إثبات أن حفظ العرض ضروري يجب حفظه، كما يجب حفظ النسل...

قال ابن قدامة، رحمه الله:"القذف هو الرمي بالزنا، وهو محرم بإجماع الأمة.. والأصل في تحريمه الكتاب والسنة.."

أما الكتاب فقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُرمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 23] .

وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم:

(اجتنبوا السبع الموبقات) ..

قالوا: وما هن يا رسول الله؟

قال: (الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات) . [المغني (9/83) والحديث في البخاري (3/195) ومسلم (1/92) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت