فهرس الكتاب
وممن نظر لمبدأ الإسناد ونوه به أبو عمرو الأوزاعي حيث قال: « ما ذهاب العلم إلا ذهاب الإسناد » (1)
وقال شُعبة ابن الحجاج أبو بِسْطَام الواسطي البصري:"كل حديث ليس فيه حدثنا أو أخبرنا فهو خَلُّ وبَقْل" (2) .
وكان ابن شهاب الزهري إذا حدث أتى بالإسناد ويقول: «لا يصلح أن يرقى السطح إلا بدرجه» (3) .
وكان الأعمش - سليمان بن مِهْرَان - يحدث بالحديث ثم يقول: « بقي رأس المال: حدثني فلان قال: فلان عن فلان » (4) .
وكان بَهْزُ ابن أسد يقول:"لا تأخذوا الحديث عمن لا يقول: ثنا"وكان بهز إذا ذكر له الإسناد الصحيح يقول: « هذه شهادات العدول المرضيين بعضهم على بعض » وإذا ذكر الإسناد فيه شئ -أي ضعف- قال: « هذا فيه عُهْدَة » ويقول: « لو أن لرجل على رجل عشرة دراهم ثم جحده لم يستطع أخذها إلا بشاهدين عدلين ، فدين الله أحق أن يؤخذ فيه بالعدول » (5)
وعن عُتْبَة بن أبي حكيم أنه كان عند إسحق بن عبد الله بن أبي فروة - أحد الضعفاء المتروكين - وعنده الزهري، فجعل ابن أبي فروة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة ، ما أجرأك على الله ، لا تسند حديثك ، تحدثنا بأحاديث ليس لها خُطُمٌ ولا أَزمَّة». (6)
هذه النقول السابقة جملة مما ورد عن السلف المتقدمين في بيان أهمية الإسناد مما يدل على إدراكهم لدوره في مجال نقد الحديث.
وقد اقتبس النقاد من هذه النقول فحوى نظرية الإسناد عند المسلمين، وصاغوا فلسفتها منذ وقت مبكر .
(1) - رواه ابن عبد البر في مقدمة التمهيد (1/57)
(2) - رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص 97 والخطيب البغدادي في الكفاية ص283
(3) - شرح علل الترمذي لابن رجب ص 88
(4) - رواه ابن حبان في المجروحين ص 27
(5) - شرح علل الترمذي لابن رجب ص 88-89
(6) - رواه الحاكم في معرفة علوم الحديث ص6 والخطم والأزمة جمع خِطام وزِمام: يا يقاد به البعير .