الصفحة 32 من 81

فقد اشتهرت دراسات المستشرقين الألمان بخاصة بعمق وتحليل أضفى على أبحاثهم الوجاهة لدى العلماء والمفكرين، وتجدر الإشارة إلى دراسات «وشبرنجر» و «جولدزيهر» و «شاخت» .

وقد صدرت معظم هذه الدراسات عن قناعة من أصحابها بأن « التدوين للسنة لم يبدأ إلا في القرن الثاني الهجري» وأن هذه الفترة التي عول فيها المحدثون على الرواية الشفهية كانت فترة حافلة بعمليات وضع واختلاق الحديث بدوافع سياسية وكلامية ومذهبية (1) .

وممن تأثر بهذا الاتجاه الفكري وتبنى طرحه في صورة الأدب والتاريخ والبحث العلمي كُتَّابٌ في العالم الإسلامي نذكر منهم أحمد أمين وأبا رية وغيرهما (2) .

ولضراوة الهجمات التي مارسها المستشرقون ومن اقتنع برأيهم من المسلمين صارت قضية تأخر تدوين السنة من القضايا المسلمة لدى الباحثين، ومع كثرة ترداد قضية اختلاق ووضع السنة صارت الجمهرة من المثقفين المسلمين على قناعة بان أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم كلها موضوعة، أو محل شك كبير على أقل تقدير. ولكن مع مضي النصف الأول من القرن العشرين صدرت مجموعة من الدراسات ذات القيمة العلمية العالية ، قام بها باحثون مسلمون وكانت معظمها في أكاديميات غربية، وخلصت تلك الدراسات- التي اعتمدت على وثائق محققه ومدروسة بعناية- إلى أن السنة قد دونت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم شأنها شأن القرآن ، وأن الأجيال المتعاقبة من لدن الصحابة حتى عصر التدوين المتوسع كانت تقوم بكتابة الأحاديث على نطاق متأصل ، لكنه لم يأخذه مداه وبعده المتوسع كتقليد علمي إلا في عصر التدوين الذي يبتدئ في نفايات القرن الأول الهجري.

ومن الدراسات القيمة في هذا الصدد والتي تجدر الإشارة إلى قيمتها العلمية ودراسات كل من:

(1) - موقف الاستشراق من السيرة والسنة النبوية. أكرم العمري ص 36

(2) - الأنوار الكاشفة عبد الرحمن المعلمي. ص8 و ص 72

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت