الصفحة 65 من 81

وتثبت هذه الشهادة في أول النسخة المسموعة على الشيخ (1) ، ويبين فيها أسماء من حضر السماع ومن غاب ومقدار الفوات في حق من حضر أو غاب، ويذكر مكان السماع وعدد مجالسه وتاريخ كل كما مثلنا في سماع سنن البيهقي على ابن الصلاح.

ويحفظ هذا الطباق مع النسخة المسموعة في خزانة المدرسة التي سمع فيها الكتاب، ولم يكن ذلك تقليدا رسميا في كل مدرسة لكنه انتشر في القرون المتأخرة فيما أظن، وقد كان ينشط بعض المجتهدين من طلبة العلم في كتب الطباق في نسخته مبنيا سماع من حظر ومن غاب، وكان هذا الطباق بمثابة الشهادات الدراسية الرسمية، بحيث يجب على من حاز الطباق أن يبذل النسخة المسموعة المضبوطة لمن حضر السماع وورد اسمه في الطباق.

وبلغت أهمية الطباق أن من كان يمنع هذا الإثبات يلجأ إلى القضاء لينتزع له حقه في نسخ الكتاب المسموع. (2)

فمن ذلك أن رجلا قدم رجلا إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي، فادعى عليه أن له سماعا في الحديث في كتابه وأنه قد أبى أن يعيره، فسأل إسماعيل المدعى عليه، فصدقه وقال: له في كتابي سماع ولست أعيره، فأطرق إسماعيل مليا، ثم رفع رأسه إلى المدعى عليه، فقال له: عافاك الله، إن كان سماعه في كتابك بخطك فيلزمك أن تعيره، وإن كان سماعه في كتابك بخطك فيلزمك أن تعيره، وإن كان سماعه في كتابك بخط غيرك فأنت أعلم. قال: سماعه في كتابي. بخطي ولكنه يبطئ برده علي، فقال: أخوك في الدين، أحب أن تعيره، وأقبل على الرجل فقال: إذا أعارك شيئا فلا تبطئ به. (3)

(1) - وقد تكتب في آخر النسخة وسيأتي كيفية كتابة الطباق.

(2) - أنظر المحدث الفاصل للرامهرمزي ص 589، والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي ( 1/241) والإلماع في معرفة أصول الرواية وآداب السماع ص 223 ومقدمة ابن الصلاح ص 184.

(3) - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع. الخطيب البغدادي (1/241) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت