فهرس الكتاب
في مقدمة ابن الصلاح:"ذكر الخطيب الحافظ أنه ينبغي للطالب أن يكتب بعد البسملة اسم الشيخ الذي سمع الكتاب منه وكنيته ونسبه ثم يسوق ما سمعه منه على لفظه، قال: وإذا كتب الكتاب المسموع فينبغي أن يكتب فوق سطر التسمية أسماء من سمع معه وتاريخ وقت السماع، وإن أحب كتب ذلك في حاشية أول ورقة من الكتاب فكلا قد فعله شيوخنا (1) . ثم يعقب ابن الصلاح قائل: كتبة التسميع جنب ذكره أحوط له وأحرى بأن لا يخفى على من يحتاج إليه، ولا بأس بكتبته آخر الكتاب وفي ظهره وحيث لا يخفى موضعه، وينبغي أن يكون التسميع بخط (2) شخص موثوق به غير مجهول الخط ولا ضير حينئذ في ألا يكتب الشيخ المسمع خطه بالتصحيح. وهكذا لا بأس على صاحب الكتاب إذا كان موثوقا به أن يقتصر على إثبات سماعه بخط نفسه، فطال ما فعل الثقات ذلك (3) "
(1) - علوم الحديث. ابن الصلاح ص 183
(2) - استحبوا أن يكتب الطباق بخط قوي أمانا من الحك ( أي التزوير) . ورد في ترجمة سنجر ابن عبد الله التركي في معجم المحدثين للذهبي (1/106) :"عني بالرواية وصار له أنسة بالفن وكتب الطباق بخط قوي".
(3) - أي المشهورون بالرواية والأخذ عن الشيوخ. وكلام ابن الصلاح يوحي بوجود مأخذ فيما لو كتب الطباق بخط نفسه، وهو صحيح، لأن فيه تهمة، حيث اتهم بعض الرواة بتزوير الطباق.ففي ترجمة أحمد بن سعيد العسكري أبو الحارث في ميزان الاعتدال (1/237) قال الذهبي: متأخر حدث عن الترسي،يزور الطباق. وفي ترجمة راو آخر في سير أعلام النبلاء (22/109) نقل الذهبي عن ابن النجار قوله في ذلك الراوي، قال: سماعاته بخطوط المعروفين صحيحة فأما ما كان بخطه فلا يعتمد عليه كان يلحق اسمه في الطباق لكن تعقبه ابن حجر في لسان الميزان (4/6) بأنه يجوز أنه كان يوجد اسمه فيه أما فقدان الأصول فلا ذنب للشيوخ فيه.وقد كانوا يستدلون على كذب السماعات بما في الطباق. ففي وفيات السلامي (1/296) قال عن أحد الرواة:"قد أخبروه بسماع جميع الكتاب ( صحيح البخاري) من قطب العارفين محمد بن أبي البركات، قال السلامي: فأخذت البخاري جميعه وقرأت الطباق فوجدت المجلد الأول ليس عليه طبقة بالكلية بل على الخمسة، وجميع الطباق بخط العلامة فخر الدين التوزري، فأما المجلد الرابع والخامس فسمعهما واسمه على كل مجلد، وأما المجلد الثاني والثالث فيحتمل أنه سمعهما ويحتمل لا، وسماعه للمجلد الثالث أظهر من سماعه للثاني وسبب ذلك أنه مكتوب في المجلد الرابع والخامس اللذين سمعهما محققا على هذه الصفة وهي ( وعيسى ومحمد ولدا الحجي) وأما المجلد الثالث فمكتوب: (وعيسى ومحمد...) وباقي السطر لما رَثَّ لُصِقَ عليه ورقة فليس ببعيد أن يكون بعد قوله" (ومحمد ولدا الحجي …) فعلى هذا والله أعلم يكون المذكور قد سمع جميع البخاري إلا هذا الفوت المعين وإلا جميع المجلد السادس وأوله كتاب الدعوات وآخره آخر الكتاب""