الصفحة 68 من 81

قال السيوطي:وينبغي لكتاب الطباق أن يكتب إجازة الشيخ عقب كتابة السماع، وذلك لاحتمال وقوع شئ من الانشغال من المستمعين أو العجلة أو الهيمنة فينجبر بذلك ( أي ينجبر النقص في السماع بالإجازة فيسوغ أن يروي الكتاب بعدئذ) (1) .

قال ابن الصلاح:"ثم إن على كاتب التسميع التحري والاحتياط وبيان السامع والمسموع منه بلفظ غير محتمل، ومجانبة التساهل فيمن يثبت اسمه، والحذر من إسقاط اسم واحد منهم لغرض فاسد. فإن كان مثبت السماع غير حاضر في جميعه لكن أثبته معتمدا على إخبار من يثق بخبره من حاضريه فلا بأس بذلك إن شاء الله" (2) .

أي يجوز لكتاب الطباق أن يعتمد على إخبار الثقات بحضور البعض ليثبت أسماءهم في الطباق.

منهج المحدثين في نقد الإسناد:

قد آل بنا البحث إلى ضرورة معرفة منهج المحدثين في نقد الإسناد وما هي قواعدهم وأصولهم في هذا المضمار؟

وسبق أن عرفنا في ضوء عرض نظرية الإسناد عند المحدثين أن النقد قد وجدله مجال يمكن أن يمارس فيه على أساس يشبه الملاحظة والتجربة، وقد احتف بذلك جملة من القواعد العملية في الجرح والتعديل والعلل (يأتي الكلام عليها) … كل ذلك صاغه المحدثون في سياق منظومة واضحة للنقد العلمي.

لكننا نجتزئ هنا ما له علاقة مباشرة بالإسناد الفرد، وذلك أن منهج النقد عند المحدثين يتدرج من البسيط إلى المركب على نسق تصاعدي.

ثم نعرج بعد ذلك على منهجهم في دراسة الأسانيد المتعددة أو المركبة لنصل إلى فهم تلك المنظومة من النقد العلمي للإسناد عند المحدثين.

وقد نص المحدثون على شروط السند الصحيح الذي يعتبر من المقبول في حيز الاحتجاج.

فاشترطوا له شروطا تتعلق بسلامة ظاهر السند من القوادح الواضحة، وهي:

أن يكون السند متصلا بين رواته.

أن يرويه العدول الذين لا قدح في ديانتهم والضابطون الذين لا قدح في حفظهم.

(1) - انظر تدريب الراوي للسيوطي (2/25)

(2) - علوم الحديث لابن الصلاح ص 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت