الصفحة 69 من 81

وشرطان لبلوغه درجة الصحة التامة ومرتبة صلاحية الاحتجاج به، وهو من أدق شروطهم في هذا الباب. وهو: أن يكون سالما من الشذوذ والعلة. (1)

وعلى ضوء هذه الشروط انبنى نقد المحدثين للأسانيد، حيث اعتبروا الصفات التي تقدح في ظاهر الإسناد إما أن ترجع إلى اتصال السند أو إلى اختلال في عدالة الرواة وضبطهم.

وسنتحدث إن شاء الله عن منهجهم في معرفة عدالة الرواة وضبطهم عند الكلام عن نظرية الجرح والتعديل.

أما الآن فنبسط الكلام في الصفات التي تقدح في شرط سلامة ظاهر الإسناد، وهو سقط الرواة. (2)

والسقط الذي يطرأ على السند أخذ صورا متعددة يمكن حصرها في صورتين:

الأول: السقط الواضح ويشتمل الصور الآتية:

الإسناد المنقطع.

الإسناد المعضل.

الإسناد المرسل.

الإسناد المعلق.

الثانية السقط الخلفي ويشتمل:

الإرسال الخفي.

المدلس.

وتأتي قوادح أخرى في السند لكنها لا تعرف في السند الواحد بمفرده بل عن طريق الموازنة بين الأسانيد، ومن صور تلك القوادح:

الشذوذ والنكارة والعلة، وسيأتي الكلام فيها عند مباحث نظرية العلم.

(1) - نزهة النظر شرح نخبة الفكر للحافظ ابن حجر ص82. وسيأتي في نظرية العلة التفريق بين الشاذ والمعلل، لكن نشير هنا إلى أن الشاذ عند المحدثين يتوقفون فيه لأن الشاذ هو الذي خالف فيه الثقة من هو أوثق منه، ومنهم من لا يحتج به، والفقهاء والأصوليون لا يعتبرون شروط الشذوذ. أنظر نكت ابن حجر على ابن الصلاح ص63-64.

(2) - الأمور التي تقدح في الخبر إما أن تعود إلى نظام اتصال السند وهو سقط الرواة، أو إلى ضعف في الرواة ذواتهم وهو ما يتعلق بجرحهم وتعديلهم أو إلى خطأ خارج عن المعتاد من نظام الإسناد والجرح والتعديل وهو العلة. ونحن قد قسمنا الكلام عن منهج المحدثين في نقد الأسانيد على هذه الأقسام التي تمثل كبرى نظريات النقد عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت