د.محمد لقمان السلفي
1 -أثر الحركات الهدامة في وضع الأحاديث:
إن دخول أخلاط من الناس في الإِسلام أوجد بين المسلمين بعد العصر الأول جماعات غير متشبعة بالمعنى الصحيح للإِسلام، وبالولاء الكامل المطلق لله ولرسوله، وبالشعور الرقيق لمكانة القرآن وسنة الرسول r.
ولم يلفت الأنظار في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلا واقعة أو واقعتان. فلما كان آخر عهد عثمان بن عفان وجدت حركة سرية، للنيل من مكانة الصحابة والسنة النبوية لعلمهم أن الصحابة هم القوة الجبارة وراء الفتوحات الإِسلامية. وأن السنة هي المصدر الثاني بعد القرآن للإِيمان والعقيدة والعمل الصالح.
وقد أصبحت قيادة الحركة في أيدي اليهود من جنوب اليمن وعلى رأسهم الخبُّ اللعين عبدالله بن سبأ.
وقد بدأ عملهم السّري في المستوطنات العسكرية - أجناد المسلمين - في البصرة والكوفة والشام ومصر. ولم يكن يوجد في تلك المستوطنات من الصحابة إلا قليلون، فكان الجو ملائمًا جدًا لإِيجاد الخلايا الفاسدة ضد الإِسلام [1] .
كما أن قلة بضاعة النزل في تلك المستوطنات في العلم وبداوتهم وما يتبعها من الأمور الأخرى، كانت من أهم الأسباب لوقوعهم في فخ أولئك الماكرين الذين كانت إثارة الفتن هدفهم، وبيع الفساد دينهم وعقيدتهم [2] .
وأولئك المتآمرون كانوا يعلمون جيدًا، أنه من الاستحالة في مكان التعرض للقرآن الكريم، كما كانوا يعرفون تمامًا أن الكذب لا يمكن أن يصدر من الصحابة أو أن يروج بينهم [3] .
فالتجأ المتآمرون إلى أولئك الأخلاط من الناس، وأخذوا يضعون الأحاديث على أفواه بعض الصحابة الذين كانوا يذيعون عنهم بين أولئك الناس أن هؤلاء وحدهم كانوا على صلة مخلصة بالرسول r دون غيرهم من الصحابة.
ولذلك نجد الحافظ ابن حجر العسقلاني، يشير إلى أن حركة ابن سبأ إنما استهدفت الإِساءة إلى مكانة الصحابة وإلى الأحاديث النبوية في وقت واحد [4] .