فهرس الكتاب
القول الثاني: إن الناظر يملك الاستدانة على الوقف بدون إذن القاضي، وقال به المالكية وبعض الشافعية . وهو قول الحنابلة [1] .
... ويرجع استدلال من اشترط إذن القاضي في الاستبدال والاستدانة إلى أنها تصرف على غائب فالدين يتعلق بسائر البطون ، والبيع كذلك على غائبين من البطون المستحقة بعد انقراض الموجودين . والناظر ليس له النظر إلا مدة حياته وولايته فقط . ولذا أنيط الإذن بمن له النظر العام على جميع البطون وهو القاضي [2] .
... ثم إن هذا التصرف مختلف فيه فيكون محل نظر واجتهاد وهما من وظيفة القاضي دون الناظر [3] . ... كما أن في إناطته بإذن القاضي مزيد ضبط ورعاية للوقف .
... ولا يخفى وجاهة هذا القول ودليله وما فيه من عناية بالأقاف ورعاية لها . وعلى هذا جرى العمل القضائي الآن [4] .
وأما رهن عين الوقف فإن الأصل المتفق عليه بين الفقهاء ، أن ما جاز بيعه جاز رهنه [5] . ولذا فإن جمهور الفقهاء يرون عدم جواز رهن عين الوقف، إذ لا يجوز بيعه ولا الرجوع عنه [6] خلافًا لرواية عن أبي حنيفة يجوز فيها الرجوع في الوقف وبيعه [7] .
(1) حاشية الدسوقي (4/89) ؛ تيسير الوقوف (1/137) ؛ الفروع (4/600) .
(2) المبدع (5/271) .
(3) المرجع السابق .
(4) انظر: قرار مجلس القضاء الأعلى رقم 8 في 3/1/1396هـ المتضمن ضرورة إذن القاضي الذي يقع الوقف في بلده عند الاقتراض لعمارته وبموجبه صدر قرار مجلس الوزراء رقم 1834 في 8/11/1396هـ .
(5) الأشباه والنظائر لابن نجيم 288 ؛ المهذب (1/315) ؛ المغني (6/455) .
(6) الإسعاف 61 ؛ جواهر الإكليل (2/78) ؛ مغني المحتاج (2/122) ؛ شرح منتهى الإرادات (2/230) .
(7) الأشباه والنظائر لابن نجيم 288 .