فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 13

المقدمة:

الزواج ميثاق غليظ، وعقد أحاطه الإسلام بشرائع وآداب تحفظه من الانحلال و الهدم، وهو من آيات الله و نعمه على عباده، به يعف العبد ويستمر النسل وتحفظ الأعراض. قال سبحانه وتعالى"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون."الروم آية 21،

وقد نهي المسلم أن يعرض هذا الميثاق لكل ما يفسده، فحث الأزواج على حسن المعاشرة وحث النساء على حسن التبعل. وكل طلاق من دون بأس فهو ظلم وعدوان إما على النفس أو على الغير، أو عليهما معا لما يعرض الأولاد للسوء. إن الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم"أبغض الحلال إلى الله الطلاق، ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق"هو حديث ضعيف، ولكنه صحيح المعني، يشهد له الحديث الصحيح"أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة"رواه أبو داود، ويؤكده هذا الحديث"إن الله يوصيكم بالنساء خيرا، إن الله يوصيكم بالنساء خيرا، فإنهن أمهاتكم وبناتكم وخالاتكم، إن الرجل من أهل الكتاب يتزوج المرأة وما يعلق يداها الخيط، فما يرغب واحد منهما عن صاحبه (حتى يموتا هرما) السلسلة الصحيحة 6/ 2871."

وعن العلاء الغساني، قال: لقد بلغني: أن من الفواحش التي حرم الله مما بطن، مما لم يتبين ذكرها في القرآن: أن يتزوج الرجل المرأة، فإذا تقادم صحبتهما، وطال عهدهما، ونفضت ما في بطنها؛ طلقها من غير ريبة. قال الشيخ الألباني رحمه الله وهذا إسناد صحيح متصل عندي كما حققته في إرواء الغليل 7/ 42.

ذهب عامة أهل العلم إلى كراهة الطلاق من غير حاجة، بل ورد عن الإمام أحمد رواية أنه يحرم لأنه ضرر بنفسه وزوجته، وإعدام للمصلحة الحاصلة لهما من غير حاجة إليه، فكان حرامًا كإتلاف المال، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار".وقال ابن تيمية: والطلاق في الأصل مما يبغضه الله، وهو أبغض الحلال إلى الله، وإنما أباح منه ما يحتاج إليه الناس كما تباح المحرمات للحاجة. وفي رواية عند أحمد رحمه الله أن الطلاق يدور مع الأحكام التكليفية الخمسة فيكون إما واجبا أو مستحبا وقد يكون محرما أو مكروها أو مباحا.""

أما الإمام النووي فلا يرى أن الطلاق يكون مباحا. قال في شرح صحيح مسلم: قال أصحابنا: الطلاق أربعة أقسام: حرام، ومكروه، وواجب، ومندوب، ولا يكون مباحًا مستوي الطرفين."ج 10ص 52"

تعرف المرأة المسلمة كثيرا من صور الظلم نظرا لسوء استعمال ما تبقى من الشريعة الإسلامية، أقصد قوانين الأحوال الشخصية المكتوبة في الغالب بناء على تقليد لمذهب واحد، أو دون مراعاة للجهل المنشر بين المسلمين والمسلمات، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت