لتباين الوضع الحالي المزري للمجتمع الإسلامي مقارنة ببيئة نزول الوحي. لقد نزلت هذه الأحكام الشرعية زمن الخيرية، فالتزم بها المكلفون على أنفسهم وعلى غيرهم، مع أداء الحقوق ومراعاة الأمانات، ومحبة الخير للغير. أما الآن، وفي مجتمعات غلب على أهلها الجهل والفوضى وغمط الحقوق، مع غياب الوازع الديني وتغييب الشريعة، فعلى أصحاب القرار أن يراعوا في تطبيقهم للأحكام أن لا يظلم الناس رجالا كانوا أو نساء باسم الشرع الحنيف.
وإني أتساءل مستندا إلى واقع النوازل القضائية حاليا، هل تناسب مقادير نفقة الأولاد المخصصة للمطلقات غلاء المعيشة؟ ففي بعض الدول تعطى المرآة مبلغا لا يكفيها حتى لعيش أيام قليلة،
وهل إخراج المرأة من السكن بعد الطلاق ورميها في الشارع مع أولادها موافق لرحمة الإسلام؟ فكم من مطلقة دفعت قهرا للتسول أو الحرام حتى تطعم أولادها!
وهل الحكم على الزوجة في كل الأحوال بما يسمى"ببيت الطاعة"وإلزامها بالرجوع إلى بيت الزوجية وإن كان الزوج رجل سوء حكم مقبول شرعا؟
وهل الحكم على زوجة المفقود بوجوب أن تتربص أربع سنوات ثم تعتد
أربعة أشهر وعشر حتى تحل للأزواج، وإلزامها بوجوب إحضار البينة على غياب زوجها حكم مقبول عقلا؟ بل لا تزال بعض المحاكم تلزم زوجة المفقود بانتظار أن يصل سن الزوج الغائب إلى ستين أو سبعين سنة وقيل بتسعين حتى يحكم لها بالطلاق؟ وأمثلة أخرى تشهد بوجوب إعادة النظر في كثير من الأحكام غير القطعية لمواجهة تحديات العصر وانتشار الجهل، تحقيقا لمقاصد الشرع، وبناء على قواعده الكلية ومن بينها قوله صلى الله عليه وسلم""
لا ضرر ولا ضرار"على العباد، كل العباد رجالا كانوا أو نساء."
لقد وصف الحق سبحانه وتعالى عقد الزواج بأنه ميثاق غليظ، فأتت السنة المطهرة فأكدت هذا الوصف بأن جعلت لصحته توفر شروط محكمة من إيجاب وقبول وحضور ولي الزوجة وشاهدين عدلين، مع انتفاء الموانع مثل التوقيت أو الشغار أو التحليل وغيره.
أما عند الطلاق فأكثر أهل العلم يقول بوقوع الطلاق بمجرد التلفظ بكلمة الطلاق أو الفراق أو التسريح تصريحا أو غيرها كناية مع النية، وسواء كان المطلق جادا أو هازلا أو لاعبا. واستدلوا بحديث"ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة"قال إبن القيم رحمه الله"وتضمن أن المكلف إذا هزل بالطلاق أو النكاح أو الرجعة لزمه ما هزل به فدل ذلك أن كلام الهازل معتبر وإن لم يعتبر كلام النائم والناسي وزائل العقل والمكره"زاد المعاد 5/ 204.
ولكن الحديث ضعيف كما قال الترمذي عقب الحديث: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لأن في إسناده عبد الرحمن بن حبيب بن أدرك، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم. قال فيه النسائي: منكر الحديث. ووثقه ابن حبان. وقال