فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 48

وكذا الشأن في استدعاء النص للجملة الاسمية أوالفعلية التي تدل علي الحدث وتشتمل علي دلالتها وفاعلها الذي قد يحذف من الجملة لدواع يقتضيها المقام:"بعضها لفظي, كالرغبة في الاختصار في مثل: لما فاز السّباق كوفئ, أي كافأت الحكومة السّباق, مثلا، وكالمماثلة بين حركات الحروف الأخيرة في السجع, نحو: من حَسُن عملُه عُرف فضلُه، وكالضرورة الشعرية، وبعضها معنوي, كالجهل بالفاعل, وكالخوف منه, أوعليه (وما يصلح لكل واحد من الثلاثة قولنا: قُتِلَ فلان, من غير ذكر اسم الفاعل) وكإبهامه, أوتعظيمه بعدم ذكر اسمه علي الألسنة صيانة له, أوتحقيره بإهماله, وكعدم تعلق الغرض بذكره, حين يكون الغرض المهم هوالفعل، وكشيوعه ومعرفته في مثل: جُبلت النفوس علي حب من أحسن إليها، أي: جبلها الله وخلقها". (1)

ومقامات الكلام وسياقاته هي التي تحمل دلالة تلك الأغراض السابقة التي تختلف من موضع لآخر, فليس الغرض متعلقا أو دالا من حيث لفظته المفردة, ولكنه يأتي من النظر في التركيب وتعلق الألفاظ ببعضها, وتفسير هذا كما يذكر عبد القاهر الجرجاني"أنه ليس إذا راقك التنكير في (سؤدد) " (2) من قوله: (تنقل في خلقي سؤدد) وفي (دهر) من قوله: (فلو إذ بنا دهر) (3)

(1) عباس حسن - النحوالوافي - الطبعة الثانية عشرة - دار المعارف - القاهرة - 1995 - 2/97..

(2) سؤدد) يقصد الشيخ البيت الذي استشهد به من قول البحتري: تنقل في خُلقي سؤدد سماحا مرجًّي وبأسا مهيبا.

(3) هو من البيت الذي استشهد به الشيخ عبد القاهر من قول إبراهيم بن العباس الصولي يمدح محمد بن عبد الملك الزيات:

فلو إذ نبا دهر وأنكرَ صاحب ... ... وسلط أعداء وغاب نصير

تكون عن الأهواز داري بنجوة ... ... ولكن مقادير جرت وأمور

وقد علق الشيخ عبد القاهر علي طلاوة هذا الأسلوب من أجل تقديم الظرف (إذا نبا) علي عامله (تكون) دون (كان) وتنكير دهر الذي ساقه في جميع ما أتي به من بعد, وبناء الفعل (أنكر) للمجهول. (انظر دلائل الإعجاز ص126,ص127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت