فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 48

فانه يجب أن يروقك أبدا وفي كل شئ, ولا إذا استحسنت لفظ ما لم يسم فاعله في قوله (وأنكر صاحب) , {لم يقل: أنكرت صاحبا} , فإنه ينبغي أن لا تراه في مكان إلا أعطيته من استحسانك ههنا؛ بل ليس من فضل ومزية إلا بحسب الموضع, أو بحسب المعنى الذي تريد, والغرض الذي تؤم" (1) ."

وقد تحدث البلاغيون القدامى عن الفعل الذي لم يسم فاعله ونظروا في دلالته ومواقعه المتباينة, وهي وإن كانت نظرات إشارية تعد بمثابة اللمحة الخاطفة لا التحليلية العميقة, إلا أنها تدل علي ذوقهم البلاغي وحسهم المرهف بمواقع الكلام وأدوات التعبير, وإذا"كانت التيارات الجديدة قد شغلت نفسها بتحليل أدوات اللغة بكل طاقاتها التأثيرية والاٍقناعية, وبكل مهامها الانفعالية, فاٍن المهمة نفسها قد شغلت البلاغة القديمة, وقد أفاد منها - بلا شك - الخطاب الأدبي التراثي, وسوف يفيد - بلا شك أيضا - الخطاب الأدبي الحديث" (2) .

وإذا كانت نظرة النحاة والبلاغيين قد اشتركت في تعيين أغراض عدم تسمية الفاعل, من العلم به أوتعظيمه أوصيانته عن الابتذال والامتهان أو مناسبة الفواصل أو مناسبة ما تقدم, أوكما ذكر السيوطي من أغراض للاختصار أو التنبيه علي أن الزمان يتقاصر علي الإتيان بالمحذوف أوأن الاشتغال بذكره يفضي إلي تفويت المهم. (3)

(1) عبد القاهر الجرحاني - دلائل الإعجاز - تحقيق عبد المنعم خفاجي - مكتبة القاهرة - مصر - 1980 - ص 128.

(2) د/ محمد عبد المطلب - البلاغة العربية.قراءة أخري - الطبعة الأولي - الشركة المصرية العالمية للنشر - القاهرة - 1997 ص 7.

(3) السيوطي - الإتقان في علوم القرآن - تحقيق محمد أبوالفضل إبراهيم - دار التراث - القاهرة - 1997 - 3/170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت