فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 48

فاٍنه ينبغي النظر إلي الروح السارية أوالحياة النابضة الآخذة بلب السياق؛ لأن السياق قد يحمل أكثر من غرض لعدم تسمية الفاعل, أويبرز غرضًا أساسيًا أو جوهريًّا حاملًا معه من الأغراض ما يتطلبه المعنى ويقتضيه المقام.

وقد نظر الزركشي إلي بناء الفعل (طبع) للمجهول في سياقه نظرة التناسب مع ما تقدم, وذلك في قوله تعالى: {وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} [التوبة86 - 87]

فصدر الآية الكريمة جاء بالبناء للمفعول (أُنْزِلَتْ سُورَةٌ) , فتناسق الختام مع البدء وجاء الفعل (طبع) مبنيا -أيضًا - للمجهول, وهذا بخلاف قوله تعالى ما بعدها: (وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ) , فاٍنه لم يقع قبلها ما يقتضي البناء, فجاءت على الأصل. (1)

فهذا الغرض وإن كان كذلك, إلا أنه ينبغي النظر إليه من ناحية أخرى, حيث استخدم هذا الفعل في مقام الذم وقدح الكافرين فقط, ولم يأت هذا الفعل مبنيا للمجهول إلا في موضعين فقط, وقد تمت الإشارة إلي ذلك في موضعها من البحث.

وقد وقف ابن الأثير مع هذه الروح السارية في النص, عندما وقف مع الالتفات في بناء الفعل للمفعول بعد خطاب فاعله أوتكلمه في قوله تعالى: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) , بعد (أَنْعَمْتَ) , ولم يقل (غير الذين غضبت عليهم) ؛ لأن اسم المفعول مشتق من الفعل المبني للمجهول،.

(1) الزركشي - البرهان في علوم القرآن - تحقيق محمد أبوالفضل إبراهيم - الطبعة الثانية - دار التراث - القاهرة - 3/145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت