فهرس الكتاب
وقال العلامة (ابن قدامة) في (( روضة الناظر ) ) (ص 352) : والمشترط في معرفة السنة معرفة أحاديث الأحكام, وهي وإن كانت كثيرة فهي محصورة اهـ
وقد حفظ الله تعالى - بمنه وفضله- هذا الدين القويم بأن قيض لهذه الأمة المرحومة أئمة حفاظا, وعلماء أجلاء حفظوا لها سنة نبيها - صلى الله عليه وسلم -, وبذلوا في سبيل جمعها الغالي والرخيص, وهجروا الأوطان والأولاد, والملذات إلى أن دونت السنة, وصنفت في ذلك (( الصحاح ) ), و (( السنن ) ), و (( المسانيد(, و (( المعاجم ) ), إلى غير ذلك من دواوين الحديث والسنة المطهرة
واختصت كتب (( السنن ) )من بينها بجمعها لأحاديث الأحكام خاصة, وكان أحسن هذه الكتب جمعا وتبويبا كتاب (( السنن لأبي داود ) )رحمه الله, وقد تعددت أقوال العلماء في الثناء عله ومدحه, بل جعل كتابه مثالا للكتاب التي يكفي الفقيه المجتهد معرفته من كتب السنة, حتى تكمل أهليته, ويبلغ مرتبة الاجتهاد, واستنباط الأحكام الفقهية
قال (الغزالي) وجماعة من الأصوليين: يكفيه [ أي الفقيه المجتهد] أن يكون عنده أصل بجمع أحاديث الأحكام (( كسنن أبي داود ) )و (( معرفة السنن ) )للبيهقي, أو أصل وقعت العناية فيه بجمع أحاديث الأحكام, ويكتفي فيه بمواقع كل باب فيراجعه وقت الحاجة وتبعه على ذلك (الرافعي) ونازعه (النووي) وقال: لا يصح التمثيل (( بسنن أبي داود ) )فإنها لم تستوعب الصحيح من أحاديث الأحكام, ولا معظمها, وكم في (( صحيح البخاري ) )و (( مسلم ) )من حديث حكمي ليس في (( سنن أبي داود ) ), وكذا قال (ابن دقيق العيد) في (( شرح العنوان ) )التمثيل (( بسنن أبي داود ) )ليس يجيد عندنا لوجهين:
الأول: أنها لا تحوي السنن المحتاج إليها, الثاني: أن في بعضها ما لا يحتج به في الأحكام (1)
(1) - (( إرشاد الفحول ) ) (1\370)