فهرس الكتاب
وقال (السخاوي) في (( فتح المغيث ) ) (1\76(: قال(النووي) في خطبه (( شرحه ) )أنه ينبغي للمشتغل بالفقه ولغيره الاعتناء به [أي (( سنن أبي داود ) )] , وبمعرفته المعرفة التامة, فإن معظم أحاديث الأحكام التي يحتج بها فيه, مع سهوله تناوله, وتلخيص أحاديثه, وبراعة مصنفه, واعتناءه بتهذيبه اهـ
وقال (أبو جعفر ابن الزبير) : (لأبي داود) في استعياب أحاديث الأحكام ما ليس لغيره اهـ
ومن أشهر كتب الأحكام المسندة أيضا كتاب (( المنتقى في السنن ) )للحافظ (أبي محمد عبد الله بن محمد بن الجارود) المتوفى سنة 307هـ, قال الحافظ (الذهبي) في (( السير ) ) (14\239) : مجلد واحد في الأحكام, لا ينزل فيه عن رتبة الحسن أبدا إلا في الناذر, في أحاديث يختلف فيها اجتهاد النقاذ اهـ
إلى غير ذلك من الكتب الموسومة (( بالسنن ) ), فإنها مرتبة على أبواب الفقه, متضمنة لأحاديث الأحكام خاصة
ولما كانت هذه الكتب المباركة المؤلفة في هذه المرحلة الأولى من التدوين مشحونة بالأسانيد المتعددة, ومتضمنة لكثرة الطرق والروايات, وذلك مما يعسر حفظه, ويتعذر ضبطه, ولا يستطيع الإحاطة به إلا المحدث اليقظ, والحافظ الخبير, توجهت همم هؤلاء العلماء وحفاظ الحديث في مرحلة ثانية إلى إيجاد كتب مختصرة, ملخصة مهذبة, لجمع أحاديث الأحكام, وجعلها في كتب مفردة
فقاموا بانتقائها, وجمعها من الكتب المبسوطة المسندة, وجعلوها محذوفة الأسانيد, خالية من تكرار الطرق والروايات, تسهيلا وتيسيرا لحفظها, وتقريبا لها للفقهاء الذين لم يعتنوا بالرواية, ولم يتعانوا آدابها وطرقها, وإنما اختصوا باستنباط الأحكام, والنظر في المسائل الفقهية