الصفحة 12 من 19

أما بالنسبة للمقلد فهو في الحقيقة حافظ مسائل وقصارى أمره أن يخرج على مذهبه، وإن كان فقهاء المذاهب ممن جمد على التقليد ينفون وجود من يصل إلى هذه المرتبة.

ومع هذا نقول يجوز استفتاء هؤلاء والأخذ بفتاويهم اعتبارا بالعمل الذي توارثه العلماء قديما، ولقلة المجتهدين بل ندرتهم، واعتبارا بالقائل الأصلي لتلك الفتوى.

لكن لا يكون هذا الأخذ على إطلاقه، فهناك من القضايا التي لا ينفع فيها إلا مراجعات ومشاورات ومجامع فقهية ومؤهلات خاصة، وهناك ما هو أقل من ذلك لكنه يتعلق بالفروج وضياع الأسر وخراب مجتمع فهذا لا ينبغي أن يستفتى فيه المقلد، وإذا كان هذا المقلد يعرف قولا فيه يسر لإمام معتبر آخر وليس فيه مصادمة لدليل صحيح صريح فينبغي على المفتى أن يفتي بهذا القول أو يدل المستفتي على من يفتيه به أو ينقل له ذلك القول.

وهناك أمثلة كثيرة على هذا نذكر منها مسألة كثيرا ما يسأل عنها المفتون ويقع الكثيرون بسببها في حرج كبير وهي مسألة الطلاق الثلاث في المجلس الواحد دون تخلل رجعة، فالمقلدون يفتون بنفاذ الطلاق، دون أي اعتبار لما قد تخلفه فتواهم تلك من هدم للأسرة وضياع للأبناء وشرخ في المجتمع قد لا يُرأب.

علما أن هناك من المجتهدين الكبار كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من جعلها واحدة.

فإذا كان في المسألة سعة بل ودليل صحيح يؤيد قول ابن تيمية فلا ضير إذن من اتباعه في فتواه، وحماية أسرة من الفرقة والشتات والضياع.

ومثل هذه المسألة مسائل التعاليق أو الحلف بالطلاق ونحوها مما يتعلق بحياة الأسرة والمجتمع واستقرارهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت