الصفحة 13 من 19

وللأسف أن ما نفقده في المقلد هو هذا الحس الذي يستطيع من خلاله النظر إلى أحوال الناس ونفسياتهم، ومراعاة المقاصد، وفهم قاعدة الاحتياط فهما سديدا، وأن يكون هدفه الأول هو جعل مسيرة الحياة متوافقة مع الشرع باعثة للاطمئنان والسلامة الأسرية والمجتمعية، وألا يكون هدفه هو الانتصار للمذهب من خلال الإفتاء به ولو كان ذلك سينزل كالصاعقة على الغير.

إن المفتي المقلد لا يرى في فتواه أي حرج بل إنه سيجيب بكل برود ومن ثم ينصرف راشدا إلى بيته ليضع رأسه على وسادته هادئ البال وكأن شيئا لم يكن، وكأنه لم يتسبب في هدم بيت..أجل هدم بيت، والذي له تبعاته وموبقاته.

ومن هنا نقول إن على المستفتي أن يتحرى المجتهد في مثل هذه المسائل.

أقول هذا وإن كنت أعلم أن معظم المستفتين يعملون"مناقصات"في الفتاوى كما يقول شيخنا محمد العمراني، بمعنى أنهم يستفتون الجماء الغفير من الفقهاء والعلماء بل بعضهم يكتب سؤاله ثم يصوره عدة صور ثم يرسل كلا من أقاربه إلى عالم ليعودوا إليه لاحقا بفتاوى متنوعة يأخذ منها ما سهل وخف تنفيذه.

أما بالنسبة لطالب العلم فلا يجوز استفتاؤه إلا في المسائل الظاهرة الواضحة والتي ما هو فيها إلا بمثابة ناقل.

ويشترط في هذه المسائل ألا تكون مما يتغير بتغير الزمان والمكان والعرف، أو مما تتعدد صورها ويدق التفريق بينها إلا لمن كان مجتهدا أو مقاربا له.

ومما يستطيع طال بالعلم الإجابة عليه تلك المسائل الدائرة في فلك العبادات، مثل بعض مسائل الطهارات ومبطلات الصلاة أو الصوم ونحوها مما يغلب على طالب العلم معرفتها وضبطها.

أقول هذا لأن هناك الكثير من العامة قد لا يهتدي إلى عالم في منطقته أو لربما أقعده الكسل عن الذهاب إلى أهل العلم وسؤالهم، نتيجة لتساهل أو غيره فيسأل أي شخص يرى فيه سيما الصلاح.

ولهذا نحذر طالب العلم هنا من أن ينجر في الإفتاء حتى يقع في التقول على الله بغير علم والذي هو من الكبائر كما ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت