الصفحة 16 من 19

وعلى كل فإن ابن الأمير كان مجددا كذلك وأعلن حربا شعواء على القبوريين وهذا هو بعينه منهج ابن عبد الوهاب.

جاء بعد ابن الأمير الإمام الشوكاني وتولى منصب قاضي القضاة اليمن وكانت دعوته هي نفسها دعوة ابن عبد الوهاب من تعبيد الناس لله والرجوع للقرآن والسنة واتباع السلف الصالح، وكان له التأثير الكبير، فقد تخرج على يديه العديد من التلاميذ الذين حملوا دعوته ونشروها، إلا أن انتشارها في اليمن كان محدودا.

ومن أشهر من يحمل راية المدرسة الشوكانية بل هو أشهرها بعد الشوكاني هو شيخنا وأستاذنا القاضي العلامة محمد بن إسماعيل العمراني والذي كان يدرس كتب السنة: البخاري ومسلم والسنن الأربع وغيرها في وسط لم يكن يعتبر لهذه الكتب وزنا أو على الأقل لا يعرفها.

فكان أن عرف القاضي بهذه الكتب وتخرج على يديه الكثير من التلاميذ الذين كان لهم التأثير الكبير في قطاعات واسعة في المجتمع اليمني حكومة وشعبا.

ولا أنسى هنا أن أشير إلى أن كثيرا من قضايا المنهج السلفي لم تصل إلى اليمن من المملكة السعودية وإنما جاءت من مصر وأخص بالذكر مجلة المنار لمؤسسها محمد رشيد رضا التي يخبرنا القاضي العمراني أنه كان مولعا بها هو وكثيرين وكانوا ينتظرون أعدادها بفارغ الصبر وكانوا يتناوبون على قراءتها، إضافة إلى إصدارات أخرى لعلماء آخرين كان لها الأثر الطيب.

ومع قيام الثورة اليمنية وتشكيل حكومات يمنية متعاقبة كان الكثير ممن أمسك بزمام الأمور في قطاع التعليم والأوقاف وغيرهما ممن يحمل العقيدة السلفية، والغالب أن هؤلاء كانوا من مدرسة الإمام الشوكاني وابن الأمير وابن الوزير، أو من المتأثرين ومن التلاميذ للقاضي العمراني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت