الصفحة 15 من 19

وها هو الرملي ينقل من التحفة حتى إنك لا تكاد تفرق بين الناقل والمنقول منه، وهذان عمدتا متأخري الشافعية، فهل أنقص هذا من قدرهم شيئا عند أتباعهم؟ الجواب: لا، كما هو ظاهر.

بل إن كثيرا من كتب الإمام النووي ما هي إلا تلخيصات واختصارات لكتب غيره، والتي كان منها منهاج الطالبين الذي احتصره من المحرر للرافعي، ومنها روضة الطالبين والذي يعتبر من أكبر المراجع الفقهية إطلاقا وفي المذهب الشافعي على وجه الخصوص، وهاهو شرحه لصحيح مسلم معظمه مأخوذ من شرح القاضي عياض على صحيح مسلم أيضا.

فهل أنقص هذا من قدره شيئا؟

فإذا كان هؤلاء وغيرهم على هذا المنوال فلماذا تريدون استثناء الشوكاني؟ ألأنه قال: لا للتقليد والتعصب الأعمى؟

أم لأنه رفض أن تقام أربع جماعات في المسجد الحرام وفي غيره.

إن هذا يعد ميزة زائدة للشوكاني، فيكفيه أن كسر ذلك الجمود وحرك المياه الراكدة، وأثر التأثير الإيجابي البالغ في الحياة العلمية والفكرية للأمة الإسلامية إلى اليوم وإلى ما شاء الله، ورحمك الله يا إمام.

س- هل تأثرت اليمن بالدعوة الوهابية وما مقدار هذا التأثر؟

ج- الحمد لله، لا شك أن الدعوة الوهابية هي من مظاهر التجديد التي مرت على الأمة الإسلامية، والتي كان من مبادئها الأساسية تعبيد الناس لله وحده في أفعاله سبحانه وفي أفعالهم.

وقد نجحت في ذلك أيما نجاح وكان لها التأثير الكبير على الساحة الإسلامية برمتها.

أما بالنسبة لليمن فقد ظهر دعاة وعلماء كبار مجددون متاوزين مع ظهور الوهابية، وأيدوها أيما تأييد، منهم العلامة ابن الأمير الصنعاني الذي دبج قصيدة شعرية في الثناء على الدعوة الوهابية فجاءه بعد ذلك بعض المتضررين من تلك الدعوة وادعوا دعاوى على الوهابية أثبت التاريخ بطلانها، وبما أنه لم يكن في ذلك العصر اتصالات أو مواصلات فقد صدق ابن الأمير تلك الدعوى فعاد ذاما للوهابية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت