قال العيني في شرحه:
(( وقال المهلب: الذي أنكره أبو بكر كثرة التنغيم وإخراج الإنشاد من وجهه إلى معنى التطريب بالألحان، ألاَ ترى أنه لم ينكر الإنشاد، وإنما أنكر مشابهة الزمر بما كان في المعتاد الذي فيه اختلاف النغمات وطلب الإطراب، فهو الذي يخشى منه، وقطع الذريعة فيه أحسن. ) ) [1] ، فنحن ننكر مشابهة الموسيقى كما أنكر أبو بكر - رضي الله عنه - مشابهة الزمر.
ويناقش: بأن إقرار النبي صلى لله عليه وسلم يدل على جواز فعل الجاريتين، فكيف يستدل بإنكار أبي بكر، ولا يستدل بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم!؟.
الدليل العاشر:
أن صوت الإيقاعات نظير الصوت الصادر من المعازف، والمعازف من الباطل والإجماع منعقد على أن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل، قال ابن القيم نقلًا عن المزني: (وأجمعوا بأن نظير الحق حق، ونظير الباطل باطل) [2]
ويناقش: بأن نظير الشيء مثيله، وقد بينا أن بين هذه الأصوات وبين المعازف فرقًا من جهة الصوت - غالبًا- ومن جهة المصدر فلا يصح أن تكون نظيرة لها.
ورُدَّ: بأن الفارق المذكور غير مؤثر في الحكم فلا يخرجها عن كونها نظائر.
الدليل الحادي عشر: [3]
التخريج على مسألة الماء الطهور إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت أحد أوصافه فإنه يسلبه الطهورية ولا يجوز التطهر به بالإجماع كما حكاه ابن المنذر [4] وغيره، ولا ينظر هنا إلى أصله الطاهر فكذلك في مسألتنا.
(1) عمدة القاري ج6 ص272
(2) إعلام الموقعين ج1 ص157
(3) هذا الدليل استدل به الشيخ مصطفى مخدوم وسيأتي نقل فتواه بنصها.
(4) الإجماع لابن المنذر ص4