فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 42

ألا ترى أن الناس يترنمون بتشغيل المسجِّل والاستماع له، وهم لا يعرفون نوع الآلات المستخدمة. بل لو شغَّلت مسجِّلًا بمؤثرات صوتية على وزن الموسيقى لم يفرق الناس بينها وبين صوت الآلات الموسيقية.

فإذا كان التحريم معلقًا على الاستماع، فمتى حصل هذا الاستماع - سواء كان بآلة موسيقية، أو بكمبيوتر، أو بغيرهما - وُجِد التحريم، وإن كان أصل الصوت بشريًا، ثم عدِّل وغيِّر وخضع للتحكُّم.

بل حتى الصوت البشري المجرَّد الخالي من التغيير إن خشي منه الفتنة يمنع منه سدًا للذريعة، كما قلت في استماع الرجال للمرأة جميلة الصوت.

وبذا يتضح تحريم الاستماع للمؤثرات الصوتية الشبيهة بالموسيقى، سواء أدخلت مع الأناشيد الإسلامية، أو كانت خلفيات صوتية لكلامٍ عاديّ، أو لم تدخل مع أحدهما.

الثاني: إذا حرَّمنا هذا النوع من الأناشيد على المتديِّنين فلا بدّ أن نستثني المنشدين من التحريم؛ لأنهم يُنشِدون لغير المتديِّنين فيريدون أن يؤلفوا قلوبهم على الدين، ويتدرَّجوا بهم من سماع الأغاني إلى سماع الأناشيد بالمؤثرات ثم سماع الأناشيد بغير مؤثرات.

الجواب: إذا كان الغرض من النشيد ما ذُكِر فلا مانع من إنشاده ولو كان أصله محرَّمًا، كالخمر والنبيذ يتدرَّج فيهما مع المدمِن حتى يتركهما بالكلية، ولا يؤثر هذا على أصل الحكم، ولكن ينبغي أن ينتبه إلى أن هذه حالة خاصة تقدَّر بقدرها فلا تستعمل فيما يزيد على ذلك، وينبغي أن ينتبه إلى أن التائبين ليسوا على مستوى واحد في قوة الإقبال على الله، فربما كان بعضهم يناسبه أن ينسى الأغاني والنشيد والشعر كله، وينشغل بالقرآن الكريم، وعنده قوةٌ على ذلك.

وربما كان بعضهم متعلِّقًا بالأغاني لا يستطيع تركها فجأة، فينظر في وضعه بحسب ما يضمن له بإذن الله الثبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت