الْمُخْتَلِفَيْنِ , وَالْعَقْلُ وَالْمِيزَانُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - شَرْعًا وَقَدْرًا يَابَى ذَلِكَ) [1]
وصوت الإيقاعات مماثل لصوت الموسيقى فلا يصح التفريق بينهما في الحكم الشرعي.
ويناقش هذا الدليل من وجهين:
الوجه الأول: أن الغالب في الإيقاعات أنها لا تماثل الصوت الصادر من الآلات مماثلة تامة بل يدرك المتخصص والخبير الفرق بينهما.
ورُدَّ [2] من وجهين:
الأول: أن وجود الفارق اليسير بين الصوتين لا يمنع التسوية بينهما في الحكم.
الثاني: أن آلات اللهو يختلف صوتها باختلاف العازف عليها وطريقة العزف ولم يكن هذا موجبًا للتفريق بينهما في الحكم فكذلك هنا.
الثالث: أن هذا الفارق اليسير لا يدركه عامة الناس فلا يعدُّ فرقًا.
ورُدَّ: بأن المعتبر في مثل هذا بأهل الخبرة والاختصاص لا بالعامة والجهلة فَرُبَّ إنسانٍ لايدرك الفرق بين الذهب الأصيل والمغشوش ولايدرك مثل هذا إلا أهل الخبرة ولا يقال بتسوية الذهب الأصيل بالمغشوش في الأحكام لأن عامة الناس لايفرقون بينهما.
الوجه الثاني: [3] أن الشرع قد يفرق بين صوتين متماثلين فيبح أحدهما ويحرم الآخر لاختلاف مصدرهما، فإن الرجل يباح له سماع صوت تغنج زوجته وتكسرها في الكلام ولا يباح له سماع صوت الأجنبية على تلك الحال ولو كان الصوتان متماثلين تمامًا، فدلّ على أن لمصدر الصوت أثرًا في تغيير الحكم من الحل للحرمة أو بالعكس.
ورُدَّ: بأن منع سماع صوت الأجنبية على تلك الصفة إنما هو من باب منع الوسائل المفضية إلى الزنا، ولما كانت الزوجة حلالًا له انتفت العلة التي من أجلها
(1) إعلام الموقعين ج1ص149
(2) أي الوجه الأول في مناقشة الدليل.
(3) في مناقشة الدليل.