فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 42

منع من ذلك الصوت، وليس ذلك لاختلاف مصدر الصوت فإنه لو طلّق زوجته وبانت منه حرم عليه ذلك منها مع أن المصدر واحد، بخلاف مسألتنا.

الدليل الثاني:

أن العبرة بمآلات الأمور، ولا يحكم على الأفعال بمجردها دون نظرٍ إلى ماتؤول إليه، فصوت الآدمي إذا غُيِِّر فآل إلى الصوت الموسيقي فالعبرة بما آل إليه لا بأصله، كما أن النفخ وإخراج الهواء من الفم جائز لكن إذا كان النفخ في مزمار أو بوق أو نحوهما حرم لأن مآله إلى صوت موسيقي محرم فكما أن الصوت الصادر من المزمار أصله نفخ آدمي ومع هذا حُكمَ بتحريمه فكذلك يقال في الإيقاعات.

الدليل الثالث:

أن الطرب الحاصل بالإيقاعات نفس الطرب الحاصل بآلات الموسيقى فوجب إلحاقها بها بهذا الجامع بل قد يكون بعض الإيقاعات أبلغ في الطرب من بعض أصوات الموسيقى، قال ابن القيم: (وإذا كان الزمر، الذي هو أخف آلات اللهو، حرامًا، فكيف بما هو أشد منه؟ كالعود، والطنبور، واليراع، ولا ينبغي لمن شم رائحة العلم أن يتوقف في تحريم ذلك. فأقل ما فيه: أنه من شعار الفساق وشاربي الخمور) [1] ، وقال ابن حجر الهيتمي: (قال االشمس الجوهري في شرح الإرشاد ويمكن أن يستدل لتحريم الشبابة القياس على الآلات المحرمة لاشتراكه في كونه مطرب. بل ربمما كان الطرب الذي فيه أشد من الطرب الذي في نحو الكمنجة والربابة فهوا إما قياس الأولى أو المساواة بالنسبة إلى المذكورين وهما حرام بلا خلاف. انتهى

وصرح بما يعم ذلك إمام الحرمين أيضًا ونقله عنه الأذرعي قال عقبه إنه لفي غاية الحسن وعبارة توسطه وقد اشار الإمام إلى ضابط الحرمة من ذلك وغيره بقوله: مايصدر من الحان مستلذة تهيج السامع وتستحثه على الطرب ومجالسة أحداثه فهو المحرم. فهذه العبارة تشهد ما

(1) إغاثة اللهفان ج1ص228

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت