الصفحة 20 من 57

كما أن من الإعداد الجيد لمشروع الإقناع التعرف على المستهدف بهذا الإقناع وما يناسبه من أسلوب نقلي أو عقلي أو ترغيب أو ترهيب , وكيف يستفيد من مصادره التي يعتقد صحتها, بالإضافة إلى معرفة مستوى الإقناع والتأثير الذي ينبغي أن يتوجه به إلى ذلك المدعو .

رابعًا: التدرج في ممارسة الإقناع والتأثير:

ونقصد بذلك أن يكون الداعية متدرجًا فيما يريد الإقناع به بحسب أهميته أثره في إحداث التغيير , كما يكون إيجابيًّا تجاه تدرج المدعو في التأثر والاقتناع والتغيير ومستوى النجاح الذي تحقق الإقناع به , وذلك يتضح من خلال الجوانب الآتية:

*البدء بالأمور المشتركة المتفق عليها , وبخاصة ما يمثل أهمية لدى المدعو ؛ فهذا تدرج للإقناع والتأثير ينتج كسرًا للحواجز المتوقعة عند المدعو تجاه الداعية أو موضوعه , كما ينتج كسبًا لعقله وعاطفته , فعلى سبيل المثال يظن كثير من النصارى أن المسلمين يكرهون المسيح عليه الصلاة السلام وأنهم أعداؤه ومحاربو ملته , ولك أن تتصور أثر البدء ببيان موقف المسلمين من المسيح عليه الصلاة والسلام وبيان أنه ليس مسلمًا من لم يؤمن به وبمعجزة مولده وبعظيم قدره ومنزلته عند الله عز وجل وعند المؤمنين وغير ذلك من المسائل المتصلة بهذا الموضوع مما هو عقيدة لازمة عند المسلم ابتداء .

*بيان أن الحق يمكن أن يكون في كلام أحد الطرفين ,كما أن الباطل يمكن أن يكون عند أحدهما كذلك , وهذه درجة عالية في الإنصاف والعدل والتدرج مع المخالف، وهي مظهر إيجابي في التناول للقضية المختلف فيها وبخاصة في الإقناع والتأثير الذي يكون في إطار حوار أو مناظرة , ودليل ذلك قوله تعالى: { وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } [1] .

(1) سورة سبأ , الآية 24 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت