فهرس الكتاب
أخرج الإمام أحمد عن أبي ثعلبة الخشني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أحبكم إلي وأقربكم مني في الآخرة محاسنكم أخلاقًا وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني في الآخرة أساوئكم أخلاقًا الثرثارون المتفيهقون المتشدقون" [1] .
وفي الصحيحين عن مسروق قال:"كنا جلوسًا مع عبد الله بن عمر ويحدثنا إذ قال: لم يكن رسول الله فاحشًا ولا متفحشًا وإنه كان يقول:"إن خياركم أحاسنكم أخلاقًا" [2] ."
كما أن من المشاهد أن حسن الخلق سبب رفعة ومحبة عند الناس وبالتالي نجاح الإقناع والتأثير الذي يمارسه صاحب الخلق الحسن أكثر من غيره .
ومن جوانب حسن الخلق المؤثرة في هذا الإطار الإحسان إلى المراد إقناعه والتأثير عليه بكافة أنواع الإحسان الحسية والمعنوية، فذلك سبب لفتح قلبه وإيجاد جسر يسهل انتقال الحق إليه , كما أن الإنصات وحسن الاستماع مع يسره وبساطته وانعدام تكلفته فيه من معاني التكريم وحسن الخلق مع الآخر شيء كثير وله أثر كبير .
ثالثًا: الإعداد الجيد لمشروع الإقناع والتأثير:
الإقناع والتأثير عمل بشري يرتفع بدرجة إتقانه وحسن الإعداد له , ولا نعني بذلك التحفز الذي يذهب طبيعة الممارسة ولكن نقصد أن يرتب الداعية نفسه ويعدها بحسب مقدار الحاجة ونوع الإقناع وموضوعه وظروفه والموجه إليه, ويتحقق من قدراته في ذلك ومناسبة الموضوع ومداخل الإقناع التي سيستخدمها فيه , ومن ذلك أن يرتب أفكاره ويعد البدائل المناسبة , ولو استعان بورقة وقلم ليسطر تلك الأفكار ويعاود النظر فيها قبل الدخول في هذا المشروع لكان أمكن له وأقدر على تحقيق درجات عالية من النجاح فيه .
(1) مسند الإمام أحمد 4 / 193 قال في مجمع الزوائد:"رجال أحمد رجال الصحيح"8 / 21 .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأدب باب حسن الخلق 7 / 82 ومسلم في صحيحه كتاب الفضائل , باب كثرة حيائه صلى الله عليه وسلم 4 / 1809 .