الصفحة 18 من 57

كما أن متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم سبب في مرضاة الله تعالى عن العبد وطريق لمحبته كما قال تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } [1] ومن ثمرات محبة الله تعالى للعبد أن يكتب بها له القبول في الأرض، كما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل فقال: إني أحب فلانًا فأحبه، قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، قال: ثم يوضع له القبول في الأرض. وإذا أبغض الله عبدًا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانًا فأبغضه، قال: فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه، فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض" [2] ، ولربما رأينا أناسًا ليس لهم من أساليب الإقناع والتأثير أو البلاغة والبيان الكثير مما يؤثرون به على الناس، وإنما هو القبول الذي كتبه الله لبعض عباده بسبب صدقهم معه وإخلاصهم له وحسن علاقتهم به لِلَّهِ .

ثانيًا: الخلق الحسن:

الخلق الحسن تعبير شامل لعدد من السلوكيات المحبوبة، ومقياس صحتها ما ورد في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مثل الصدق والأمانة والكرم وطيب الكلام وحسن العشرة وغيرها .

ولا شك أن لصاحب الخلق الحسن درجة عالية وقيمة رفيعة .

(1) سورة آل عمران , الآية 31 .

(2) صحيح مسلم , كتاب البر والصلة والآداب , باب إذا أحب الله عبدًا حببه إلى عباده 4 / 2030 وانظر روضة المحبين 1 / 411

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت