الصفحة 17 من 57

كما أن مما لا يخفى وجود ذلك في واقع الناس بما يكون في بعضهم فطرة وجبلة يتفوق بها على المتعلمين فيقنع أو يؤثر بحجته ومنطقه وأسلوبه أضعاف ما يستطيعه غيره .

وهذه القدرة تنمى بالممارسة وتزكى بالعلم وتضبط بأخلاق الوحي وثوابت الشريعة ولذا كان حريًّا أن تنال مزيدًا من الاهتمام والتناول من الدارسين لعلوم الشريعة الإسلامية ؛ فهم أقدر على توجيهها , وأهدى سبيلًا بما لديهم من الوحي المعصوم في ضبط أساليبها وأهدافها .

المبحث الثالث: مقومات النجاح في الإقناع والتأثير:

يمكن القول بأن مقومات النجاح في الإقناع والتأثير تتمثل في عدد من الجوانب أبرزها:

1-حسن العلاقة بالله تعالى .

2-الخلق الحسن .

3-الإعداد الجيد لمشروع الإقناع والتأثير .

4-التدرج في ممارسة الإقناع والتأثير.

وسنتناولها في النقاط الآتية:

أولا: حسن العلاقة بالله تعالى:

العلاقة الحسنة بالله تعالى أظهر ما تكون في أمرين: الإخلاص , ومتابعة هدي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم .

والإخلاص كما هو معلوم بالضرورة لدى جماهير المسلمين شرط من شروط قبول العمل ؛ كما جاء عن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في قوله:"إنما الأعمال بالنيات" [1] ، وهو سبب هام في نجاح الإقناع والتأثير في الغير، فهو أبعد عن الرياء والسمعة والذي ينتج مصداقية يلحظها الناس في صاحب الإخلاص , وبالتالي قبول ما يقوله ويوجه إليه .

(1) صحيح البخاري , كتاب بدء الوحي , باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 1 / 2 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت